في تطور حقوقي بارز يسلط الضوء على الأوضاع الإنسانية المعقدة، كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن إحصائيات صادمة توثق آلاف الانتهاكات. حيث استعرض رئيس الشبكة، محمد العمدة، تفاصيل مروعة حول جرائم مليشيا الزبيدي التي طالت المدنيين والعسكريين على حد سواء في المحافظات الجنوبية الشرقية لليمن، وذلك خلال إحاطة رسمية قدمها اليوم (الأربعاء) أمام الدورة الـ 61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.

السياق الميداني وتصاعد جرائم مليشيا الزبيدي في اليمن

تأتي هذه الإحصائيات في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي يعيشها اليمن منذ سنوات. فقد أدى النزاع المسلح وتعدد الفصائل إلى خلق بيئة خصبة لتجاوزات حقوق الإنسان، لا سيما في المحافظات الجنوبية والشرقية التي تتمتع بأهمية استراتيجية واقتصادية كبرى. وفي هذا السياق، برزت جرائم مليشيا الزبيدي (التابعة لعيدروس الزبيدي) كواحدة من أبرز التحديات التي تواجه مساعي إحلال السلام واستعادة سلطة القانون، حيث استغلت هذه التشكيلات المسلحة غياب الرقابة الصارمة لفرض سيطرتها عبر القوة المفرطة وترهيب السكان المحليين.

أرقام وإحصائيات: حصيلة الانتهاكات الموثقة

أوضح التقرير الحقوقي أنه تم رصد 6861 واقعة وانتهاكاً خلال الفترة الممتدة من 27 فبراير 2025 حتى 10 يناير 2026. وأكد العمدة أن هذه الإحصائيات ليست مجرد أرقام، بل هي مستندة إلى شهادات حية من الضحايا والشهود، بالإضافة إلى مواد موثقة وقرائن متقاطعة تم التحقق منها بدقة وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة في التوثيق الحقوقي.

وقد شملت الانتهاكات أشكالاً متعددة من العنف، أبرزها القتل المباشر، والإصابات الناتجة عن استخدام القوة المفرطة، والتصفية الجسدية. ووثقت الشبكة مقتل 89 شخصاً، بينهم 64 عسكرياً و18 مدنياً، إضافة إلى 7 حالات تصفية جسدية. كما تم تسجيل 72 حالة إصابة، توزعت بين 38 عسكرياً و34 مدنياً.

السجون السرية وحملات المداهمة والتهجير

لم تقتصر الانتهاكات على العنف الجسدي المباشر، بل امتدت لتشمل الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري. حيث جرى رصد 457 جريمة اعتقال واختطاف، ولا يزال 331 شخصاً في عداد المخفيين قسرياً، وتضم هذه القائمة سياسيين، ناشطين، إعلاميين، أطفالاً، نساء، تربويين، مشايخ، أكاديميين، أطباء، وعسكريين.

ولفت التقرير الانتباه إلى وجود 17 موقع احتجاز وسجناً سرياً في المحافظات الشرقية، تعمل جميعها خارج نطاق الرقابة القضائية. وتتوزع هذه السجون بواقع 5 سجون في شبوة، وسجن واحد في المهرة، و9 سجون في حضرموت، وسجنين في سقطرى. علاوة على ذلك، تم توثيق 610 وقائع مداهمة واقتحام شملت 289 منزلاً سكنياً و27 منشأة عامة، مع نهب 232 منزلاً و62 سيارة خاصة.

تدمير البنية التحتية ومفاقمة المعاناة الإنسانية

طالت الاعتداءات المرافق الصحية بشكل سافر، حيث تم رصد 8 مداهمات لمستشفيات واختطاف 18 جريحاً من داخلها. وفي حضرموت، أدت العمليات العسكرية والأمنية إلى تهجير قسري لحوالي 5600 شخص. ومن أبرز الوقائع ذات البعد الإنساني والسيادي، تعطيل مطار الريان الدولي في حضرموت وتحويله إلى مركز عمليات عسكرية ومرافق احتجاز، مما عرقل حركة السفر والمساعدات الإنسانية. كما تم فرض حصار خانق على منطقة غيل بايمين وقطع شبكات المياه عن سكانها.

التداعيات الإنسانية والدولية للتقرير الحقوقي

يحمل هذا التقرير أهمية دولية ومحلية بالغة كونه عُرض أمام مجلس حقوق الإنسان، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. إن استمرار هذه الانتهاكات يهدد بتعميق الأزمة الإنسانية في اليمن ويقوض أي جهود إقليمية أو أممية رامية لتحقيق استقرار دائم. وفي ختام الإحاطة، دعت الشبكة اليمنية الحكومة الشرعية إلى إغلاق كافة مرافق الاحتجاز غير القانونية، وفتح تحقيقات مستقلة، ومحاسبة المسؤولين، وضمان جبر الضرر للضحايا. كما طالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل للكشف عن مصير المخفيين قسرياً والإفراج عن المحتجزين تعسفياً ومساءلة المتورطين في هذه الجرائم الجسيمة.

The post تقرير حقوقي: 6861 من جرائم مليشيا الزبيدي في اليمن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version