في تطور دبلوماسي لافت ومثير للجدل، تتصاعد وتيرة أزمة السفير الإيراني في لبنان، محمد رضا شيباني، الذي يرفض مغادرة الأراضي اللبنانية رغم صدور قرار رسمي باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه. وكان من المفترض أن يغادر شيباني العاصمة بيروت يوم الأحد الماضي، إلا أن بقاءه أثار تساؤلات عديدة. وفي أول تعليق رسمي على هذه الأزمة الراهنة، حسم الرئيس اللبناني جوزيف عون الموقف، مؤكداً أن شيباني لا يحمل صفة سفير من الناحية القانونية والدبلوماسية.
وأوضح عون خلال كلمة ألقاها يوم الأحد من بكركي، أن السفير الإيراني لم يقدم أوراق اعتماده رسمياً حتى الآن، مما يعني أنه يتواجد داخل مقر السفارة الإيرانية دون أي صفة أو عمل رسمي. وفي سياق متصل، حرص عون على التأكيد بأن علاقته مع رئيس البرلمان نبيه بري، الذي يُعد حليفاً لحزب الله والذي انتقد بدوره قرار طرد السفير، هي علاقة «ممتازة»، في محاولة لتهدئة التوترات الداخلية.
السياق التاريخي وتصاعد أزمة السفير الإيراني في لبنان
تأتي أزمة السفير الإيراني في لبنان في وقت تعاني فيه البلاد من تعقيدات سياسية وأمنية غير مسبوقة. تاريخياً، اتسمت العلاقات الدبلوماسية بين بيروت وطهران بحساسية بالغة، نظراً للتقاطعات السياسية والتحالفات الإقليمية التي تلقي بظلالها على المشهد اللبناني الداخلي. وقد تفاقمت هذه الأزمة مؤخراً بعد إعلان وزارة الخارجية اللبنانية الشهر الماضي أن السفير الإيراني يُعد شخصاً غير مرغوب فيه، وذلك على خلفية تواتر أنباء وتقارير تتحدث عن منح عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني جوازات سفر دبلوماسية، مما اعتبرته السلطات اللبنانية تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية ومساساً بالسيادة الوطنية.
وعلى الجانب الآخر، كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أكد في أواخر شهر مارس 2026 أن السفير الإيراني سيواصل مهام عمله في بيروت متجاهلاً طلب الحكومة اللبنانية بمغادرته. وكشفت مصادر مطلعة أن هذا التمرد على قرار وزارة الخارجية اللبنانية يعقد المشهد، مشيرة إلى أن التعاطي مع التمثيل الدبلوماسي الإيراني في لبنان سينخفض إلى مستوى القائم بالأعمال الإيراني. وأضافت المصادر أن بقاء شيباني داخل السفارة يجعله بمثابة «لاجئ»، حيث لا يمكنه مغادرتها، محذرة من أن بقاءه داخل الأراضي اللبنانية ينزع عنه الصفة والحصانة الدبلوماسية، ليصبح مواطناً إيرانياً مخالفاً للقانون اللبناني، ومُعرضاً للتوقيف والترحيل الفوري من قبل الأجهزة الأمنية في حال خروجه.
التداعيات الإقليمية والدولية للمشهد اللبناني الراهن
لا يمكن فصل هذا التوتر الدبلوماسي عن المشهد الميداني المتدهور. فقد انتقد الرئيس اللبناني جوزيف عون الأصوات المعارضة لنهج التفاوض والسبل الدبلوماسية الرامية لوقف الحرب، موجهاً رسالة حازمة: «لمن يقول ماذا سيأتينا من التفاوض أقول ماذا سيأتينا من حربك؟». واتهم أطرافاً بمحاولة جر لبنان إلى صراعات وحروب لا علاقة له بها، مشدداً على استمرار الاتصالات لإنقاذ ما تبقى من الشعب والوطن.
ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي المتأزم مع دخول لبنان شهره الثاني من الحرب الطاحنة التي تفجرت بعدما أطلق حزب الله صواريخ نحو إسرائيل، «انتقاماً» لاغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي. وقد ردت إسرائيل بشن غارات عنيفة ومكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، فضلاً عن استهداف مناطق أخرى في العاصمة وشرق وجنوب البلاد. وتوغلت القوات الإسرائيلية في مناطق إضافية جنوباً، مدمرة العديد من البلدات الحدودية، في حين توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير عشرات القرى وجرفها، وإقامة منطقة عازلة قد تمتد لتصل إلى حدود نهر الليطاني، مما ينذر بتداعيات إنسانية وجيوسياسية خطيرة على مستوى المنطقة بأسرها.
The post تفاصيل أزمة السفير الإيراني في لبنان وتعليق الرئيس اللبناني appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

