في خطوة دبلوماسية هامة تعكس عمق العلاقات التاريخية، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي مباحثات موسعة مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو في العاصمة واشنطن. تركزت هذه المباحثات حول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأمريكا، والتشاور المكثف حيال مستجدات الأوضاع المتلاحقة في الشرق الأوسط. وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الدقة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية بالتعاون مع القاهرة إلى إيجاد حلول جذرية لعدد من الملفات الإقليمية الشائكة، وعلى رأسها التصعيد العسكري المستمر في المنطقة.
الجذور التاريخية وأهمية الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأمريكا
تمتد العلاقات الثنائية بين القاهرة وواشنطن لأكثر من أربعة عقود، شكلت خلالها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وخلال اللقاء، استعرض الوزيران مجمل هذه العلاقات، مشيدين بما تحقق من مصالح مشتركة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. إن الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأمريكا لا تقتصر فقط على التنسيق الثنائي، بل تمتد لتشمل لعب دور محوري في احتواء الأزمات الإقليمية ومنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع، مما ينعكس إيجاباً على الأمن والسلم الدوليين. وأعرب الجانبان عن تطلعهما لتطوير هذه الروابط بما يحقق المنفعة المتبادلة.
آفاق التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات
على الصعيد الاقتصادي، الذي يمثل ركيزة هامة في العلاقات، أكد عبدالعاطي أهمية تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين. واستعرض الفرص الواعدة التي توفرها السوق المصرية لجذب استثمارات أمريكية جديدة في قطاعات متنوعة مثل الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، والبنية التحتية. وفي هذا السياق، أعرب وزير الخارجية المصري عن تطلع بلاده لعقد الاجتماع الثاني للمفوضية الاقتصادية المشتركة، واستضافة القاهرة للنسخة الثانية من «المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي» بالتنسيق مع غرفة التجارة الأمريكية خلال شهر يونيو القادم. يهدف هذا المنتدى إلى زيادة حجم الشراكات الاقتصادية وجذب المزيد من رؤوس الأموال والشركات الأمريكية للعمل في مصر.
التنسيق المشترك لتهدئة أزمات الشرق الأوسط
تناول الجانبان الأوضاع الراهنة في المنطقة، بما في ذلك مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود المبذولة لسد الفجوات القائمة لتحقيق الأمن والاستقرار. وشدد عبدالعاطي على الموقف المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، خاصة التطورات المأساوية في قطاع غزة. وأكد على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب الرفض القاطع للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية. أما في الشأن اللبناني، فقد شدد الوزير المصري على أهمية احترام وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، وتمكين مؤسسات الدولة الوطنية وعلى رأسها الجيش اللبناني، مع المطالبة بتحقيق وقف فوري لإطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
أمن البحر الأحمر، القرن الأفريقي، والأمن المائي المصري
امتدت المباحثات لتشمل الأزمة الطاحنة في السودان، حيث أكد عبدالعاطي ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، وإطلاق مسار سياسي سوداني خالص لوضع حد للصراع. واتفق الوزيران على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف مستدام لإطلاق النار وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. كما تطرق اللقاء إلى الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، مع التأكيد على ثوابت الموقف المصري باحترام سيادة دول المنطقة، خصوصاً الصومال وإريتريا. وفيما يخص ملف الأمن المائي، جدد عبدالعاطي التأكيد على أن نهر النيل يمثل قضية وجودية لمصر، مشدداً على التزام القاهرة بالتعاون وفق مبادئ القانون الدولي، ورفض أي إجراءات أحادية على الأنهار العابرة للحدود.
في ختام المباحثات، أكد المتحدث باسم الخارجية المصرية أن الوزير الأمريكي ماركو روبيو أشاد بعمق العلاقات الثنائية، وثمن عالياً الجهود المصرية الحثيثة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي. وقد اتفق الجانبان على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق خلال الفترة القادمة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المشتركة، مما يؤكد مجدداً على الأهمية البالغة لاستمرار هذا التحالف الاستراتيجي.
The post تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأمريكا لتهدئة المنطقة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

