طالبت الحكومة الصربية رسمياً محكمة الأمم المتحدة لجرائم الحرب في لاهاي بتسليم جثمان راتكو ملاديتش، القائد العسكري السابق لصرب البوسنة والمعروف بلقب “جزار البوسنة”، إلى عائلته في بلغراد لإتمام مراسم دفنه. وجاء هذا الطلب عقب إعلان وفاة ملاديتش داخل محبسه في هولندا عن عمر يناهز 84 عاماً، حيث كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة إثر إدانته بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي خلال حرب البوسنة والهرسك في تسعينيات القرن الماضي.
تفاصيل الموقف الصربي الرسمي من تسليم الجثمان
أوضح وزير العدل الصربي، نيناد فوييتش، أن بلغراد تتابع عن كثب الإجراءات القانونية والطبية الجارية في هولندا وتنتظر رداً رسمياً من السلطات القضائية في لاهاي لتحديد موعد نقل الجثمان. وأكد فوييتش أن صربيا تسعى لإنهاء هذه الإجراءات “بأسرع ما يمكن” لتمكين عائلته من تسلم جثمان راتكو ملاديتش ودفنه بشكل لائق. وفي السياق ذاته، وجه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش انتقادات حادة للمحكمة الدولية، واصفاً رفضها السابق للإفراج المؤقت عن ملاديتش لتلقي العلاج بأنه سلوك “غير حضاري”، مؤكداً أن الدولة الصربية ستقدم كل الدعم اللازم لعائلته لتنظيم مراسم الدفن.
إرث دموي: من هو راتكو ملاديتش؟
يُعتبر راتكو ملاديتش أحد أكثر الشخصيات العسكرية إثارة للجدل والدموية في التاريخ الأوروبي الحديث. تولى قيادة جيش صرب البوسنة خلال الحرب الأهلية التي اندلعت بين عامي 1992 و1995 عقب تفكك يوغوسلافيا. أسفر هذا الصراع الدامي عن مقتل أكثر من 100 ألف شخص وتشريد الملايين. ويرتبط اسم ملاديتش بشكل وثيق بمجزرة “سريبرينيتسا” الشهيرة في يوليو 1995، والتي راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف من الرجال والفتيان البوسنيين المسلمين، وهي الجريمة التي صنفتها المحاكم الدولية كإبادة جماعية، واعتبرت أسوأ فظاعة تشهدها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. بالإضافة إلى ذلك، أُدين ملاديتش بالمسؤولية عن حصار سراييفو المرير الذي دام قرابة أربع سنوات وشهد قصفاً عشوائياً مستمراً للمدنيين.
تداعيات المطالبة بتسليم جثمان راتكو ملاديتش وأثرها على استقرار البلقان
تتجاوز قضية تسليم جثمان راتكو ملاديتش البعد الإنساني أو العائلي لتلمس جراحاً سياسية واجتماعية لم تندمل بعد في منطقة البلقان. على الصعيد المحلي والإقليمي، تعيد وفاة ملاديتش إشعال الانقسامات العميقة بين المكونات العرقية في البوسنة والهرسك وصربيا؛ فبينما يرى فيه القوميون الصرب بطلاً قومياً دافع عن مصالح شعبه، ينظر إليه الناجون وعائلات الضحايا كرمز للوحشية والجرائم ضد الإنسانية. دولياً، يمثل إغلاق ملف ملاديتش بوفاته داخل السجن نهاية حقبة قضائية طويلة قادتها العدالة الدولية لمحاسبة مجرمي الحرب، لكنها تترك تساؤلات مفتوحة حول مدى نجاح هذه المحاكمات في تحقيق مصالحة حقيقية واستقرار دائم في جنوب شرق أوروبا.
The post تسليم جثمان راتكو ملاديتش.. صربيا تطالب لاهاي بالترحيل appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

