على خلفية تصاعد العمليات العسكرية ودخول الحرب ضد إيران أسبوعها الخامس، طالبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الكونغرس بإجراء تعديلات جذرية على الميزانية. وتتضمن هذه التعديلات خفض الإنفاق غير الدفاعي التقديري بنسبة 10% للسنة المالية 2027، مقابل زيادة الإنفاق الدفاعي الأمريكي بقيمة 500 مليار دولار. وبحسب وثيقة ميزانية البيت الأبيض، فإن ترمب يطلب تخصيص 1.5 تريليون دولار من إجمالي موارد الميزانية للدفاع، وهو ما يمثل زيادة تقارب 40% مقارنة بما أنفقته الولايات المتحدة على البنتاغون في السنة المالية الحالية. وتعد هذه الخطوة، في حال إقرارها، للوصول إلى أعلى مستوى للإنفاق العسكري في التاريخ الأمريكي الحديث.
الجذور التاريخية لزيادة الإنفاق الدفاعي الأمريكي في أوقات الأزمات
تاريخياً، لطالما ارتبطت فترات النزاعات الكبرى بتغيرات هيكلية في الميزانيات الفيدرالية. فمنذ حقبة الحرب الباردة، مروراً بحرب الخليج، وصولاً إلى تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من حروب في الشرق الأوسط، كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تلجأ إلى رفع سقف الميزانيات العسكرية لضمان التفوق الاستراتيجي. وفي السياق الحالي، قدم ترمب ومساعدوه هذه الزيادة المقترحة باعتبارها ضرورة ملحة لإعادة بناء مخزونات الذخيرة والإمدادات العسكرية التي استنزفت في ظل الحرب المستمرة مع إيران. يعكس هذا التوجه عقيدة عسكرية تضع الجاهزية القتالية فوق أي اعتبارات اقتصادية أخرى، حيث يعتبر ترمب أن الحماية العسكرية يجب أن تكون أولوية وطنية قصوى، حتى وإن جاءت على حساب برامج الرعاية الاجتماعية.
التداعيات المتوقعة للميزانية على الساحتين المحلية والدولية
على الصعيد المحلي، تعكس طلبات ميزانية عام 2027 الأولويات السياسية للإدارة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر القادم، حيث يأمل الجمهوريون بقيادة ترمب في الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب. ولتمويل هذه الزيادة العسكرية، أعلن البيت الأبيض عن خطة لتحقيق وفورات من خلال تقليص أو إلغاء برامج المناخ والإسكان والتعليم، وتخفيض قدره 73 مليار دولار في وكالات داخلية. كما تشمل الخطة حملة صارمة ضد الإنفاق على “الطاقة الخضراء”، وإلغاء نحو 30 برنامجاً تابعاً لوزارة العدل تعتبرها الإدارة “مكررة” أو “مستخدمة كسلاح” ضد الشعب. في المقابل، طُلب زيادة ميزانية وزارة العدل بنسبة 13% لتقديم المجرمين العنيفين للعدالة، وزيادة التمويل الفيدرالي لضبط الحدود وعمليات الترحيل الجماعي.
إقليمياً ودولياً، يبعث هذا التحول الضخم في الميزانية برسالة واضحة لحلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء، مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لتحمل تكاليف باهظة للحفاظ على نفوذها وردع التهديدات في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن الانخراط في نزاعات مسلحة حول العالم يتطلب استدامة مالية قد تضع الاقتصاد الأمريكي تحت ضغط كبير، خاصة مع تحويل الموارد بعيداً عن الاستثمارات المدنية والبنية التحتية.
عقبات تشريعية ومخاوف داخل أروقة الكونغرس
تواجه التعديلات المقترحة على الميزانية عقبات تشريعية كبيرة، إذ تتطلب موافقة الكونغرس ودعماً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وغالباً ما يتعامل المشرعون مع طلبات الإنفاق الرئاسية على أنها مجرد مقترحات قابلة للتفاوض. وقد دعا ترمب الكونغرس إلى إقرار الجزء الأكبر من التمويل الدفاعي الجديد (أكثر من 1.1 تريليون دولار) ضمن عملية تمويل الحكومة السنوية، وتمرير الـ 350 مليار دولار المتبقية باستخدام الآلية التشريعية ذاتها التي استخدمها الجمهوريون لتمرير تخفيضاتهم الضريبية سابقاً. ورغم هذه الخطط، أعرب الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء عن قلقهم البالغ إزاء رفع الإنفاق العسكري إلى هذا المستوى غير المسبوق، خاصة في ظل شكاواهم من عدم إطلاعهم بشكل كافٍ وشفاف على تطورات الحرب في إيران التي دخلت أسبوعها الخامس.
The post ترمب يطلب زيادة الإنفاق الدفاعي الأمريكي بسبب حرب إيران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

