في تصعيد جديد وحاد للخلافات داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اتخاذ خطوات اقتصادية صارمة، حيث أصدر توجيهات مباشرة لوزير الخزانة سكوت بيسنت بـ وقف التجارة مع إسبانيا بجميع أشكالها. جاء هذا القرار المفاجئ خلال مشاركة الرئيس ترمب في قمة حلف الناتو، بحضور الأمين العام للحلف مارك روته، حيث وجه انتقادات لاذعة للحكومة الإسبانية، واصفاً إياها بأنها «شريك سيئ للغاية» داخل التحالف العسكري الغربي. وتأتي هذه التطورات على خلفية استمرار الخلافات العميقة بشأن مستويات الإنفاق الدفاعي، بالإضافة إلى الموقف الإسباني الرافض لدعم العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران.

كواليس قرار وقف التجارة مع إسبانيا داخل قمة الناتو

خلال الجلسات النقاشية في قمة الناتو، لم يتردد الرئيس الأمريكي في التعبير عن استيائه العلني من سياسات مدريد. وفي حوار مباشر مع الأمين العام مارك روته، صرح ترمب قائلاً: «إسبانيا لا توافق على أي شيء، ولا ينبغي أن تتحملوا مسؤوليتها». وعقب ذلك، التفت إلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت وأصدر أمره الحاسم: «لا أريد أي تجارة معهم»، ليرد الوزير بالموافقة الفورية. ولم يكتفِ ترمب بذلك، بل أضاف بلهجة حادة مطالباً باتخاذ الإجراءات فوراً دون حتى التفاوض معهم، معتبراً أنهم يحققون أرباحاً طائلة من العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، ومؤكداً عزمه على تقليص هذه الأرباح بشكل جذري من خلال قطع التعاملات.

جذور التوتر: الإنفاق الدفاعي والموقف من أزمات الشرق الأوسط

لم يكن هذا التصعيد وليد اللحظة، بل هو نتيجة لتراكمات من الخلافات المستمرة بين واشنطن ومدريد. تاريخياً، طالما ضغطت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على الدول الأعضاء في الناتو لزيادة ميزانياتها العسكرية، إلا أن الرئيس ترمب وضع هدفاً جديداً وصارماً يتمثل في رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما تراه واشنطن ضرورياً لتعزيز القدرات العسكرية الجماعية. وقد قوبل هذا المطلب برفض من الحكومة الإسبانية بقيادة الحزب الاشتراكي. إلى جانب ذلك، شكل الموقف الإسباني من التوترات في الشرق الأوسط نقطة خلاف جوهرية؛ حيث رفضت مدريد السماح للقوات الأمريكية باستخدام مجالها الجوي أو قواعدها العسكرية على الأراضي الإسبانية لدعم العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية تقويضاً صريحاً للتعاون العسكري الاستراتيجي بين البلدين.

الأهمية الاستراتيجية للقواعد العسكرية وتداعيات التصعيد

تكتسب هذه الأزمة أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه إسبانيا في البنية التحتية العسكرية الأمريكية في أوروبا. تحتضن الأراضي الإسبانية قاعدتين عسكريتين أمريكيتين تعتبران من أهم المنشآت الاستراتيجية، وهما قاعدة “روتا” البحرية وقاعدة “مورون” الجوية. تمثل هاتان القاعدتان ركيزة أساسية للوجود العسكري الأمريكي في منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا. وفي سياق متصل يعكس حجم التوتر، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤول أمريكي أن مذكرة داخلية أعدتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تضمنت خيارات لمعاقبة الدول الأعضاء في الناتو التي لا تقدم الدعم الكافي للعمليات العسكرية الأمريكية، ووصلت المقترحات إلى حد التلويح بتعليق عضوية إسبانيا في الحلف. يعكس هذا التطور غير المسبوق تصاعد حدة التوتر بين واشنطن ومدريد، ويضع حلف الناتو أمام تحديات وجودية تتعلق بتقاسم الأعباء الدفاعية وتوحيد المواقف تجاه الأزمات الأمنية الدولية المعقدة.

The post ترمب يأمر بـ وقف التجارة مع إسبانيا ويصعد الخلاف بالناتو appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version