في خطوة تعكس التوترات الدبلوماسية المستمرة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، رفض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب دعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع (G7) في باريس. جاء هذا الرفض ليؤكد على الخلافات العميقة التي سادت خلال فترة رئاسته حول قضايا التجارة والمناخ والأمن، والتي غالبًا ما وضعت واشنطن في مواجهة مع بقية أعضاء المجموعة.
خلفية التوتر في مجموعة السبع
تُعد مجموعة السبع منتدى يضم أكبر الاقتصادات المتقدمة في العالم (الولايات المتحدة، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، والمملكة المتحدة)، وتهدف إلى تنسيق السياسات الاقتصادية ومعالجة القضايا العالمية الملحة. إلا أن فترة رئاسة ترامب شهدت توترات غير مسبوقة داخل المجموعة، حيث أدت سياسة “أمريكا أولاً” التي تبناها إلى صدامات متكررة مع الحلفاء التقليديين. وكان اقتراح ماكرون لعقد اجتماع إضافي محاولة لرأب الصدع وتوحيد المواقف، لكن رفض ترامب للدعوة أظهر مدى صعوبة تحقيق هذا الهدف في ظل الخلافات القائمة.
جرينلاند: اهتمام استراتيجي أم صفقة عقارية؟
بالتزامن مع التوترات الدبلوماسية، جدد ترامب اهتمامه المثير للجدل بجزيرة جرينلاند، أكبر جزيرة في العالم والتابعة للدنمارك. وأكد أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) سيتوصلان إلى اتفاق يرضي الطرفين بشأن مستقبلها، مشددًا على أنه لن يتراجع عن هدفه بالسيطرة عليها. وأضاف ترامب أن الحاجة للجزيرة تنبع من “أغراض أمنية”، ولم يستبعد حتى فكرة الاستيلاء عليها بالقوة، قائلاً: “سنعمل على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي جداً ويسعدنا جداً”.
الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند
يثير اهتمام ترامب بجرينلاند تساؤلات حول دوافعه، والتي تتجاوز مجرد صفقة عقارية. تتمتع الجزيرة بموقع جيوسياسي بالغ الأهمية في القطب الشمالي، وهي منطقة تتزايد أهميتها مع ذوبان الجليد وفتح ممرات ملاحية جديدة وظهور فرص للتنقيب عن موارد طبيعية هائلة. كما تستضيف جرينلاند قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية، وهي منشأة عسكرية حيوية لأنظمة الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي الأمريكية. إن السيطرة المباشرة على الجزيرة من شأنها أن تمنح واشنطن نفوذاً استراتيجياً هائلاً في مواجهة التوسع الروسي والصيني في المنطقة القطبية، وهو ما يفسر إصرار ترامب على أهميتها الأمنية للولايات المتحدة والناتو.
التداعيات الإقليمية والدولية
قوبلت تصريحات ترامب برفض قاطع من الدنمارك، التي أكدت أن جرينلاند ليست للبيع. وقد أثار هذا الموقف أزمة دبلوماسية قصيرة بين البلدين الحليفين في الناتو، مما سلط الضوء على الأسلوب غير التقليدي الذي اتبعه ترامب في السياسة الخارجية. على المستوى الدولي، يعكس هذا الحدث، إلى جانب رفض دعوة ماكرون، تحولاً في الديناميكيات العالمية، حيث أصبحت التحالفات التقليدية تخضع لاختبارات قاسية، وتزايدت حدة المنافسة الجيوسياسية في مناطق كانت مستقرة نسبيًا مثل القطب الشمالي.
The post ترامب يرفض دعوة ماكرون ويصعد بشأن جرينلاند | أخبار دولية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

