مع اقتراب الحدث الرياضي الأبرز على مستوى الكرة الأرضية، تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة نحو أمريكا الشمالية. وفي ظل هذا الشغف الكبير، حذرت السلطات الأمنية والجهات المختصة من تزايد ملحوظ في عمليات الاحتيال التي تستهدف الجماهير الباحثة عن تذاكر كأس العالم 2026. يستغل المحتالون الاهتمام الهائل بالنسخة الثالثة والعشرين من البطولة، المقررة إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، للإيقاع بالضحايا عبر مواقع إلكترونية مزيفة تنتحل صفة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

نسخة استثنائية في تاريخ المونديال

تعتبر هذه النسخة من البطولة محطة تاريخية فارقة في عالم كرة القدم. لأول مرة منذ انطلاق المسابقة في عام 1930، تتشارك ثلاث دول في استضافة الحدث، مما يضفي طابعاً جغرافياً وثقافياً غير مسبوق. والأهم من ذلك، أن هذه البطولة ستشهد زيادة تاريخية في عدد المنتخبات المشاركة، حيث سيرتفع العدد من 32 إلى 48 منتخباً وطنياً. هذا التوسع الاستراتيجي يعني زيادة عدد المباريات لتصل إلى 104 مباريات، مما يفتح الباب أمام جماهير جديدة من دول لم يسبق لها المشاركة، ويعزز من عالمية اللعبة وشعبيتها المتنامية.

التأثير الاقتصادي والرياضي المنتظر

لا يقتصر تأثير المونديال القادم على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية ضخمة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. من المتوقع أن تضخ البطولة مليارات الدولارات في اقتصادات الدول المضيفة الثلاث، من خلال السياحة، وتطوير البنية التحتية، وخلق فرص عمل جديدة. وعلى الصعيد الدولي، يمثل الحدث فرصة لتعزيز التقارب الثقافي بين الشعوب. هذا الزخم العالمي الكبير، مصحوباً بالطلب غير المسبوق، جعل من الحصول على مقعد في الملاعب تحدياً كبيراً، مما مهد الطريق لظهور سوق سوداء ومحاولات خداع واسعة النطاق.

أساليب مبتكرة لخداع الباحثين عن تذاكر كأس العالم 2026

واجه نظام البيع الرسمي انتقادات بسبب ارتفاع الأسعار، مما دفع بعض المشجعين للبحث عن بدائل. هنا يتدخل قراصنة الإنترنت؛ حيث حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) من عشرات المواقع الوهمية مثل ‘fifa-ticket.live’ و’fifaworldcup26.sale’ التي تسرق البيانات الشخصية وتبيع تذاكر ومنتجات غير حقيقية. وفي سياق متصل، كشفت شركة الأمن السيبراني ‘Group-IB’ في سنغافورة عن تسجيل أكثر من 4300 نطاق احتيالي ينتحل صفة الفيفا منذ شهر أغسطس الماضي، يدير المئات منها شبكات منظمة.

وأوضح جاستن ميلر، الأستاذ المشارك في دراسات الأمن السيبراني بجامعة تولسا، أن المجرمين يستغلون حماس المشجعين ومحدودية التذاكر. وأضاف أن الخوف من فوات الفرصة يجعل الضحايا يتخلون عن حذرهم المعتاد، مشيراً إلى أن خداع البشر أصبح أسهل من اختراق الأنظمة الأمنية المعقدة.

منصات التواصل الاجتماعي والفخاخ الوهمية

لم تقتصر عمليات الاحتيال على المواقع المستقلة، بل امتدت لتشمل منصات التواصل الاجتماعي. رصدت شركة ‘Bitdefender’ الرومانية عشرات الحملات الإعلانية الاحتيالية على منصات ‘ميتا’ (فيسبوك وإنستغرام). وقد استجابت ‘ميتا’ بتفكيك شبكات تروج لمحتوى مقامرة وهمي وبدأت بنشر تحذيرات للمستخدمين.

كما طال الاحتيال الباحثين عن فرص عمل، حيث تم إنشاء حسابات مزيفة على ‘لينكد إن’ تنتحل صفات موظفين رسميين في البطولة لتقديم وعود كاذبة بالتوظيف. وعلى أرض الواقع، صادرت شرطة تورونتو الكندية آلاف القمصان والأعلام المزيفة، بالإضافة إلى كؤوس مقلدة. وتناشد السلطات جميع المشجعين بضرورة توخي الحذر، والاعتماد حصرياً على القنوات الرسمية لتجنب الوقوع ضحية لهذه الشبكات الإجرامية.

The post تحذيرات من الاحتيال في بيع تذاكر كأس العالم 2026 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version