في ظل التطورات السياسية المتسارعة على الساحة الدولية، عاد الحديث بقوة عن الاتفاق النووي مع إيران، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق المرتقب مع طهران بأنه سيكون أفضل بكثير من النسخة السابقة. وأكد الرئيس الأمريكي أنه يعمل حالياً على صياغة اتفاق شامل يفوق بمراحل ما تم التوصل إليه خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، موجهاً اتهامات للديمقراطيين بالسعي للإضرار بموقف بلاده الحازم تجاه طهران. وفي المقابل، شدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، اليوم (الإثنين)، على أن أي تفاهمات بين إدارة ترامب وإيران دون إشراك الوكالة الأممية بشكل مباشر لن تكون سوى وهم لا قيمة له على أرض الواقع.

السياق التاريخي لمسار الاتفاق النووي مع إيران

لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى الجذور التاريخية للأزمة. بدأ مسار الاتفاق النووي مع إيران، المعروف رسمياً بخطة العمل الشاملة المشتركة، في عام 2015، بهدف الحد من قدرات طهران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. ومع التغيرات في الإدارات الأمريكية والتوترات الجيوسياسية المستمرة، شهد هذا الملف تقلبات حادة أدت إلى تراجع الالتزامات وتصاعد نسب تخصيب اليورانيوم. واليوم، تسعى الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس ترامب إلى إعادة صياغة المشهد الدبلوماسي وفرض شروط أكثر صرامة تضمن عدم امتلاك طهران لسلاح نووي، مع التركيز على سد الثغرات التي شابت الاتفاقيات السابقة لضمان أمن واستقرار المنطقة.

دور الوكالة الدولية في ضمان الشفافية والتحقق

في مقابلة حصرية مع صحيفة «تلغراف» البريطانية، أوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الجهة الوحيدة المخولة والقادرة على التأكيد والتصديق على تنفيذ أي اتفاق، نظراً لامتلاكها معرفة دقيقة بإيران ومنشآتها. وقال غروسي بوضوح: «أي اتفاق بدون الوكالة الأممية سيكون بلا قيمة. بدون تحقق، أي اتفاق ليس اتفاقاً؛ إنه وهم باتفاق أو مجرد وعد لا يُعرف ما إذا كان سيتم الالتزام به أم لا». وتوقع غروسي أن يشمل أي تفاهم جديد التزاماً إيرانياً بتخفيض مستويات تخصيب اليورانيوم وشحن الكميات المتبقية إلى دولة ثالثة، كما حدث في اتفاق 2015. كما لفت الانتباه إلى وجود مخاطر تتعلق بالسلامة، خصوصاً في المنشآت التي تعرضت للقصف، مما يجعل دور المفتشين الدوليين أكثر أهمية من أي وقت مضى.

التداعيات الإقليمية والدولية لأي صفقة محتملة

إن أهمية الوصول إلى تسوية شاملة تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتشمل الأمن العالمي بأسره. فقد حذر غروسي من خطورة تجدد النقاش حول امتلاك الأسلحة النووية في دول مثل بولندا، وكوريا الجنوبية، واليابان، معتبراً أن ذلك قد يضع العالم في «وضع هش للغاية». كما أعرب عن قلق الوكالة العميق من النمو المتسارع للبرنامج النووي الصيني، مشيراً إلى أن كوريا الشمالية لا تزال تمثل تهديداً متزايداً للاستقرار العالمي بسبب توسيع برنامجها النووي بشكل سري. هذا التأثير المتسلسل يجعل من إحكام الرقابة على الأنشطة النووية ضرورة قصوى لمنع سباق تسلح نووي عالمي قد يخرج عن السيطرة.

تطورات الملف السوري والمخاوف الأمنية

وفي سياق متصل بجهود منع الانتشار النووي، تطرق غروسي إلى دور الوكالة في سورية، قائلاً: «نعمل على إزالة سورية من قائمة المخاوف المحتملة». وأشاد بتعاون الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك بعد عثور مفتشي الأمم المتحدة في وقت سابق على مواد نووية تعود إلى برنامج غير معلن يُشتبه أن النظام السابق كان يسعى لتطويره. وأضاف غروسي: «المخاوف الرئيسية اختفت، لكن لا تزال هناك بعض المؤشرات والمعلومات التي نحتاج إلى التحقق منها، ويجري الحوار مع سورية بشأنها».

التوترات البحرية وتأثيرها على المسار الدبلوماسي

على الجانب الآخر، تتداخل الملفات العسكرية مع الجهود الدبلوماسية، حيث نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول عسكري أمريكي قوله إن طاقم السفينة الإيرانية المحتجزة سيعود إلى إيران قريباً. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال حديثه مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، أن تهديدات الولايات المتحدة واعتداءاتها على السفن التجارية الإيرانية تعرقل المسار الدبلوماسي. وأضاف عراقجي محذراً: «سنتخذ قرارنا بشأن متابعة المسار الدبلوماسي مع الأخذ في الاعتبار جميع المعطيات»، مما يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بأي مفاوضات مستقبلية.

The post تحذيرات أممية: الاتفاق النووي مع إيران وهم بدون الوكالة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version