أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، أن تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي يمثلان الركيزتين الأساسيتين اللتين لا غنى عنهما لضمان أمن المنطقة واستقرارها على المدى الطويل. وأوضح سموه خلال مشاركته في اجتماع رفيع المستوى بنيويورك، أن تحقيق السلام الحقيقي يجب أن يتأسس على الترابط والمصالح المتبادلة بين شعوب المنطقة، وليس على فرض الأمن لطرف واحد على حساب حقوق ومستقبل الأطراف الأخرى.

حراك دولي متسارع نحو تجسيد الدولة الفلسطينية

ودعا وزير الخارجية كافة الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية إلى اتخاذ هذه الخطوة التاريخية والضرورية بشكل عاجل. وثمّن سموه المواقف الإيجابية المتزايدة من دول مثل فرنسا، والمملكة المتحدة، وكندا، وغيرها من القوى الدولية التي أبدت اعترافاً بالدولة الفلسطينية أو اتخذت خطوات ملموسة لتعزيز المساءلة تجاه الأنشطة الاستيطانية غير القانونية في الأراضي المحتلة. وجاءت هذه التصريحات خلال ترؤس سموه للاجتماع رفيع المستوى الذي عُقد تحت عنوان “الطريق إلى الأمام: عام على إعلان نيويورك وخطة السلام الشاملة” في مدينة نيويورك، بمشاركة دولية واسعة شملت ممثلين عن فرنسا وبريطانيا وكندا.

التصدي للاستيطان وحماية الوضع التاريخي للقدس

وفي سياق متصل، شدد الأمير فيصل بن فرحان على الأهمية البالغة للتصدي الفوري للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي، ومواجهة عنف المستوطنين المتزايد وسياسات الضم التي تقوض حل الدولتين. وأشار إلى ضرورة الحفاظ الكامل على الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس الشريف، ونبذ كافة أشكال العنف والكراهية والتحريض من جميع الأطراف، بهدف تهيئة بيئة سياسية واجتماعية داعمة لجهود السلام والمصالحة الشاملة.

إنهاء الصراع في غزة وتوحيد الصف الفلسطيني

وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية والسياسية المتدهورة في قطاع غزة، دعا وزير الخارجية إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة الرامية لإنهاء الصراع الدائر. وأكد على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى مستحقيها في القطاع دون أي عوائق أو شروط، وصولاً إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت مظلة قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية.

أبعاد إقليمية ودولية لتحقيق السلام المستدام

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية السعودية في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية وسياسية غير مسبوقة. وتستند الرؤية السعودية إلى مرجعيات تاريخية راسخة، في مقدمتها مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بالإضافة إلى مخرجات إعلان نيويورك. إن تحقيق السلام العادل والشامل لا يقتصر تأثيره على الداخل الفلسطيني فحسب، بل يمتد ليشكل صمام أمان إقليمي ودولي يفتح آفاقاً جديدة للاستقرار، والتعاون الاقتصادي، والازدهار لجميع شعوب الشرق الأوسط.

وقد حضر هذا الاجتماع الهام كل من المدير العام للإدارة العامة لتخطيط السياسات الأمير الدكتور عبدالله بن خالد بن سعود الكبير، والمستشار والمبعوث الخاص لوزير الخارجية للمفاوضات وجهود السلام الوزير المفوض منال رضوان.

The post تجسيد الدولة الفلسطينية: ركيزة أمن المنطقة واستقرارها appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version