أكد الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى اليمني، في حوار شامل أجرته معه صحيفة «عكاظ»، أن دعم السعودية لليمن لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لعلاقات أخوية وتاريخية متينة. وأوضح أن المملكة العربية السعودية كانت وما زالت تمثل “الشقيق الأكبر” والسند الحقيقي لليمن في كافة الملمات والظروف الاستثنائية التي تتطلب وقوف الأخ إلى جانب أخيه، مشدداً على أن أمن البلدين ومصالحهما مشتركة ولا يمكن فصلها، فما يضر المملكة يضر اليمن، وما ينفعها ينفعه.

الجذور التاريخية لـ دعم السعودية لليمن وتأثيره الإقليمي

بالعودة إلى السياق العام والخلفية التاريخية للأحداث في اليمن، نجد أن الروابط بين الرياض وصنعاء تتجاوز مجرد الجوار الجغرافي لتشمل أبعاداً سياسية، اقتصادية، واجتماعية عميقة. تاريخياً، شكلت المملكة صمام أمان لليمن في العديد من المحطات المفصلية. وقد تجلى هذا الدور بوضوح عندما استجابت المملكة لنداء القيادة اليمنية الشرعية في عام 2015، وأطلقت عملية “عاصفة الحزم”. هذه الخطوة الاستراتيجية جاءت لمنع انزلاق اليمن نحو الفوضى الشاملة تحت وطأة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، والذي كان يهدد بابتلاع مؤسسات الدولة وتغيير هويتها. إن هذا التدخل لم يحمِ حاضر اليمن ومستقبله فحسب، بل شكل درعاً واقياً للأمن القومي الخليجي والعربي بأسره.

الأبعاد الدولية للقرار 2216 وأهمية الدور السعودي

على الصعيد الدولي، أوضح بن دغر أن الحضور الدبلوماسي والسياسي القوي للمملكة كان له الفضل الأكبر في استصدار قرار مجلس الأمن رقم 2216. هذا القرار الذي أصبح المرجعية الأساسية لأي حل سياسي في اليمن، لم يكن ليرى النور لولا توحيد المجتمع الدولي خلف التحالف العربي بقيادة السعودية. إن أهمية هذا الحدث وتأثيره المتوقع لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يمتد إقليمياً ودولياً، حيث يرسخ مبدأ رفض الانقلابات المسلحة على الحكومات الشرعية، ويؤكد على الدور المركزي للمملكة في حفظ الأمن والسلم الدوليين في المنطقة.

حزم الدعم الاقتصادي والإغاثي لإنقاذ المؤسسات

تطرق رئيس مجلس الشورى إلى المساعدات السعودية المتعددة التي شملت المجالات المدنية، العسكرية، الأمنية، والاقتصادية. وأشار إلى أن الدعم المالي المباشر، والذي كان آخره حزمة بقيمة 224 مليون دولار، لعب دوراً حاسماً في تغطية عجز الموازنة العامة للدولة اليمنية، ودفع مرتبات الموظفين، وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية كالكهرباء، في ظل تقلص الموارد الوطنية بسبب الحرب التي شنتها المليشيات الحوثية. كما أشاد بالدور الإنساني المستمر الذي يصل إلى كل أسرة يمنية عبر المشاريع الإغاثية والتنموية.

الحوار الجنوبي وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية

وفيما يخص التحديات الداخلية، ثمن بن دغر الرعاية السعودية للحوار (الجنوبي – الجنوبي)، مؤكداً أنه خطوة حيوية لنزع فتيل التوترات، ومنع المصادمات العسكرية، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المشتركة. وأشار إلى التطورات الإيجابية في محافظة حضرموت وتشكيل مجلسها العام كنموذج لتوحيد الكلمة. عسكرياً، اعتبر قرار تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة خطوة استراتيجية لتوحيد غرف العمليات ودمج الوحدات العسكرية والأمنية تحت مظلة وطنية واحدة، مما يرفع من الجاهزية القتالية لمواجهة التهديدات المستمرة من قبل الحوثيين والتنظيمات الإرهابية.

نحو سلام عادل وشامل

واختتم بن دغر حديثه بتوجيه رسالة للشعب اليمني، داعياً إلى الصمود والالتفاف حول الشرعية والتحالف العربي، ومؤكداً أن الهدف الأسمى هو الوصول إلى سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، ويضمن بناء يمن موحد، آمن، ومستقر، يتصالح مع نفسه ومحيطه الإقليمي، ويبني علاقاته مع العالم على أسس المصالح المشتركة.

The post بن دغر: دعم السعودية لليمن ركيزة أساسية للأمن والاستقرار appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version