حملت المملكة المتحدة مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن التصعيد في اليمن، منددة باستمرار هجماتها العسكرية التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة. وجاء ذلك خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة المخصصة لمناقشة الأزمة اليمنية، حيث دعت لندن إلى وقف فوري لكافة الأعمال العدائية والعودة إلى طاولة المفاوضات السياسية برعاية الأمم المتحدة لإنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

أبعاد الموقف البريطاني في مجلس الأمن الدولي

أوضحت نائبة المندوب الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيت فوستر، أن الهجمات الحوثية الأخيرة العابرة للحدود أسفرت عن إصابة 13 مدنياً وألحقت أضراراً جسيمة بالمناطق السكنية والمنازل، فضلاً عن تعطيل حركة الطيران التجاري. وأكدت فوستر تضامن بلادها الكامل مع المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، مشددة على حقهما المشروع في الدفاع عن سيادتهما وأمن أراضيهما وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين من الاعتداءات العشوائية.

تهديد الملاحة الدولية ومضيق باب المندب

وحذرت المملكة المتحدة من المساعي المستمرة لمليشيا الحوثي الرامية إلى بسط سيطرتها على امتداد الساحل اليمني للبحر الأحمر وفي محيط مضيق باب المندب الاستراتيجي. هذا السلوك يمثل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة العالمية التي يعتمد عليها الاقتصاد الدولي بشكل حيوي. تاريخياً، يشكل مضيق باب المندب أحد أهم الممرات المائية للتجارة والطاقة في العالم، وأي اضطراب أمني فيه ينعكس سلباً على سلاسل الإمداد العالمية ويرفع تكاليف الشحن والتأمين، مما يضفي بعداً دولياً خطيراً للأزمة اليمنية يتجاوز النطاق المحلي والإقليمي.

تداعيات إنسانية كارثية جراء التصعيد في اليمن

على الصعيد الإنساني، كشفت السفيرة كيت فوستر أن أكثر من 126 ألف شخص اضطروا للنزوح من ديارهم حتى الآن نتيجة موجة التصعيد في اليمن الأخيرة، وسط توقعات بارتفاع هذا العدد إذا استمرت العمليات العسكرية. وتتزايد التحذيرات الأممية والدولية من تدهور الأوضاع الإنسانية، خاصة في محيط محافظة مأرب التي تؤوي ملايين النازحين. يرافق هذا النزوح تفاقم حاد في مؤشرات انعدام الأمن الغذائي، ونقص الرعاية الصحية، وغياب الحماية الأساسية للنساء والأطفال. كما أعربت بريطانيا عن قلقها البالغ إزاء احتجاز الحوثيين لموظفي الإغاثة والبعثات الدبلوماسية، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم لضمان وصول المساعدات لمستحقيها.

الدور الإيراني وضرورة الالتزام بالقرارات الأممية

وأشارت بريطانيا بوضوح إلى أن الدعم العسكري والمالي المستمر الذي تقدمه إيران لمليشيا الحوثي يمثل الوقود الأساسي لاستمرار هذا الصراع الطويل. هذا الدعم يمكن الجماعة من شن هجمات نوعية تهدد دول الجوار والملاحة البحرية، ويقوض فرص السلام المستدام. ودعت لندن المجتمع الدولي والدول الأعضاء إلى الالتزام الصارم بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرارين 2140 و2216، لمنع تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الحوثيين، مؤكدة أن الحل السياسي الشامل تحت مظلة الأمم المتحدة هو السبيل الوحيد لإنهاء النزاع واستعادة الاستقرار الإقليمي.

The post بريطانيا تحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد في اليمن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version