في تطور ميداني وسياسي لافت، تعرضت قوات الدعم السريع لضربة جديدة تؤكد حالة التصدع المتزايدة في صفوفها، حيث يمثل انشقاق الدعم السريع الأخير في ولاية غرب كردفان مؤشراً مهماً على تغير موازين القوى على الأرض. فقد أعلن الأمير إسماعيل محمد يوسف، وهو قيادي بارز ومؤثر في الولاية، انشقاقه عن الميليشيا وانضمامه رسمياً إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، في خطوة من شأنها أن تضعف نفوذ الدعم السريع في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية في البلاد.

وظهر الأمير إسماعيل في مقطع فيديو متداول، وهو يوجه التحية لقيادة الجيش السوداني، وعلى رأسهم الفريق أول عبد الفتاح البرهان، معلناً ولاءه الكامل للمؤسسة العسكرية الوطنية. ويتمتع الأمير إسماعيل بثقل اجتماعي وسياسي كبير في غرب كردفان، فهو نجل العمدة محمد يوسف، عمدة “الدرع” أحد بطون قبيلة المسيرية الزرق، كما شغل سابقاً عضوية المجلس التشريعي بجنوب كردفان، وانتُخب نائباً في البرلمان السوداني لدورتين متتاليتين بين عامي 2010 و2015، مما يمنح انضمامه للجيش بعداً رمزياً وعملياً كبيراً.

جذور الصراع وتصدع التحالفات

يأتي هذا الانشقاق في سياق الصراع الدامي الذي اندلع في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي كانت في السابق حليفاً للمؤسسة العسكرية قبل أن تتحول إلى خصمها الرئيسي. نشأت قوات الدعم السريع من ميليشيات الجنجويد التي قاتلت في دارفور، وتمأسست لاحقاً تحت قيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، لتصبح قوة شبه عسكرية ذات نفوذ اقتصادي وسياسي واسع. لكن الصراع على السلطة والموارد، والخلاف حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش، أدى إلى تفجر الحرب التي تسببت في كارثة إنسانية واسعة النطاق.

سلسلة انشقاق الدعم السريع.. ضربات متتالية

لا يعتبر انضمام الأمير إسماعيل للجيش حدثاً معزولاً، بل هو حلقة في سلسلة من الانشقاقات التي ضربت هيكل الدعم السريع خلال الأشهر الأخيرة، مما يعكس وجود خلافات داخلية عميقة وتراجعاً في الروح المعنوية. ومن أبرز هذه الانشقاقات إعلان القائد الميداني علي رزق الله، المعروف بـ”السافنا”، انشقاقه رسمياً، متهماً قيادة الدعم السريع بممارسة تصفيات داخلية وفرض إقامة جبرية على بعض القادة. سبقه أيضاً اللواء النور أحمد آدم (النور القبة) الذي أعلن انضمامه للجيش في أبريل 2024، في خطوة اعتبرت حينها من أكبر الانشقاقات التي شهدتها القوة. هذه الأحداث المتتالية تشير إلى أن بنية الدعم السريع، القائمة على الولاءات القبلية والمصالح الشخصية، بدأت تعاني من تفكك داخلي نتيجة الخسائر الميدانية والضغوط العسكرية المتزايدة من الجيش السوداني.

الأهمية الاستراتيجية لكردفان وتأثير الانشقاق

تكتسب ولاية غرب كردفان أهمية استراتيجية بالغة في الصراع الدائر، فهي منطقة غنية بالنفط وتشكل جسراً جغرافياً يربط إقليم دارفور، معقل الدعم السريع، ببقية أنحاء السودان. وبالتالي، فإن أي تغيير في الولاءات داخل هذه الولاية يؤثر بشكل مباشر على خطوط إمداد الدعم السريع وقدرته على التحرك. إن انضمام شخصية بحجم الأمير إسماعيل، بما يمتلكه من نفوذ قبلي، قد يشجع المزيد من المقاتلين والقيادات المحلية على التخلي عن الدعم السريع والانحياز للجيش، مما قد يغير المعادلة العسكرية في المنطقة بشكل جذري ويساهم في تسريع حسم المعارك لصالح القوات المسلحة.

The post انشقاق الدعم السريع في كردفان وتأثيره على الحرب السودانية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version