مع ارتفاع درجات الحرارة وحلول الإجازة الصيفية، يتزايد الإقبال على الشواطئ والمسابح بحثاً عن الترفيه والاستجمام وتلطيف الأجواء. ومع ذلك، تتحول هذه الأوقات الممتعة أحياناً إلى مآسٍ حقيقية بسبب غياب الرقابة الكافية، مما يبرز الأهمية القصوى لتبني استراتيجيات الوقاية من الغرق لحماية الأرواح، لا سيما الأطفال الذين يمثلون الفئة الأكثر عرضة لهذه المخاطر. وتتضافر الجهود عالمياً ومحلياً للتوعية بهذه القضية الإنسانية والصحية الملحة لتجنب الكوارث داخل المجتمع.
أزمة عالمية صامتة وجهود دولية مستمرة
تعتبر حوادث الغرق من أبرز مسببات الوفاة غير المتعمدة حول العالم، وهي أزمة صامتة تحصد آلاف الأرواح سنوياً. ووفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، يتسبب الغرق في وفاة شخص واحد كل دقيقتين على مستوى العالم، مما يجعله تحدياً صحياً وتنموياً كبيراً يلقي بظلاله الاقتصادية والاجتماعية على الأسر والمجتمعات. تاريخياً، لم تحظَ هذه الأزمة بالاهتمام الدولي الكافي، إلا أن إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لليوم العالمي للوقاية من الغرق شكل نقطة تحول جوهرية لتسليط الضوء على هذه الفاجعة السنوية وتوجيه السياسات نحو حماية المجتمعات عبر تدابير وقائية بسيطة ومستدامة مثل تعليم السباحة وتأمين المسطحات المائية.
تجربة المملكة الرائدة في السلامة المائية
على الصعيد المحلي، حققت المملكة العربية السعودية قفزة نوعية في خفض معدلات الوفيات الناتجة عن الغرق بنسبة بلغت 31%، وذلك عقب اعتماد السياسة الوطنية للوقاية من الغرق في عام 2021 وحتى نهاية عام 2023. ولم تقتصر هذه الجهود على حماية الأرواح فحسب، بل أسهمت أيضاً في تفادي أعباء اقتصادية قُدرت بنحو 1.33 مليار ريال سعودي. وتقود هيئة الصحة العامة “وقاية” هذه المنظومة الوطنية المتكاملة عبر لجنة مشتركة دائمة تضم 13 جهة حكومية لضمان تطبيق أعلى معايير السلامة وتوجيه التدخلات الوقائية نحو الفئات والمواقع الأكثر خطورة.
معايير أمان صارمة في المنشآت السياحية والخاصة
في إطار تعزيز السلامة المائية، فرضت وزارة السياحة اشتراطات صارمة على وحدات الضيافة الخاصة مثل الشقق والفلل كشرط أساسي للحصول على التراخيص. وتشمل هذه المعايير إلزامية تركيب حواجز أمان متينة حول المسابح تمنع وصول الأطفال إليها دون إشراف مباشر، بحيث تكون هذه الحواجز مصممة لمنع التسلق ومزودة ببوابات ذاتية الإغلاق. كما تم التشديد على العزل الكهربائي الآمن للتمديدات ووحدات الإضاءة، وتوفير أدوات الإنقاذ الأساسية مثل أطواق النجاة، وخلو الأرضيات المحيطة بالمسابح من العوائق والتشققات لتجنب الانزلاق والتعثر.
إرشادات الخبراء لتعزيز الوقاية من الغرق في المسابح المنزلية
يقدم الخبراء الأمنيون والمختصون في الدفاع المدني حزمة من النصائح الذهبية لتفادي الكوارث المائية في الشاليهات والاستراحات الخاصة. ويوضح اللواء متقاعد سالم المطرفي، الخبير في أعمال الدفاع المدني، أن مراقبة الأطفال بشكل مستمر ودون انقطاع هي خط الدفاع الأول. ويوصي بضرورة إفراغ المسابح القابلة للنفخ فور الانتهاء من استخدامها وتخزينها بعيداً، وإزالة الألعاب المائية من داخل المسبح حتى لا تجذب الأطفال لمحاولة الوصول إليها وسقوطهم بالخطأ، مع تجنب القفز العشوائي الذي قد يسبب إصابات خطيرة في الرأس والعمود الفقري تؤدي لفقدان الوعي ثم الغرق.
من جانبه، يحذر اللواء عبدالله جداوي، مدير العمليات السابق بالمديرية العامة للدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة، من السباحة في المواقع غير المخصصة أو محاولة الإنقاذ العشوائي من قبل أشخاص لا يجيدون السباحة، مؤكداً أن عمليات الإنقاذ تتطلب مهارات خاصة وتدريباً تفادياً لزيادة عدد الضحايا. كما شدد على أهمية متابعة الأحوال الجوية قبل ارتياد الشواطئ وتجنب مجاري الأودية والسيول أثناء هطول الأمطار.
التعامل السريع مع حالات الطوارئ والإنعاش الرئوي
تؤكد الدكتورة أشواق الأسمري، استشارية طوارئ الأطفال، أن الغرق يحدث غالباً بصمت تام وفي ثوانٍ معدودة دون قدرة الطفل على طلب الاستغاثة نتيجة دخول الماء إلى مجرى التنفس. وتوضح أن عامل الوقت هو الفارق الحاسم بين الحياة والموت أو تجنب التلف الدماغي الدائم. وفي حال وقوع حادثة، يجب وضع الغريق فوراً على جانبه الأيمن والتحقق من التنفس والنبض، والبدء مباشرة في عملية الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) في حال عدم وجود استجابة، وذلك حتى وصول الفرق الإسعافية المختصة لضمان إنقاذ حياته بأقل أضرار ممكنة.
The post الوقاية من الغرق في المسابح: دليل شامل لحماية الأطفال appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


