بلسم تتويج “العنابي” بلقب كأس آسيا للمرة الثانية توالياً جراح خروجه المبكر من النسخة المونديالية التي استضافها على أرضه بخفي حنين. واليوم، تتجه الأنظار نحو المنتخب القطري في مونديال 2026 الذي سيقام في أميركا الشمالية، حيث يحمل الجميع أملاً كبيراً بأن يقدم الفريق مشاركة ثانية أكثر نضجاً وقوة، لتعويض خيبة الأمل التي رافقت ظهوره الأول.
تاريخ العنابي والتطور نحو المنتخب القطري في مونديال 2026
شهدت كرة القدم القطرية تطوراً هائلاً خلال العقد الماضي، حيث تدرج المنتخب الوطني في بناء شخصيته الكروية من خلال الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة. توج هذا المسار بالفوز بكأس آسيا عام 2019 ثم الحفاظ على اللقب في 2023، مما أثبت أن الكرة القطرية تمتلك أساساً متيناً. وعلى الرغم من استضافة قطر لنسخة تُعد من بين الأنجح تنظيمياً في 2022، تذيل المنتخب المجموعة الأولى بعدما خسر جميع مبارياته أمام الإكوادور والسنغال وهولندا في أسوأ مشاركة لمنتخب مضيف. هذا السياق التاريخي يجعل من المشاركة القادمة فرصة ذهبية لإثبات الذات، حيث تأهل الفريق هذه المرة بجدارة عبر التصفيات، متصدراً مجموعته في المرحلة الثانية ثم محتلاً المركز الرابع في المرحلة الثالثة، ما أهله إلى المرحلة الرابعة التي عبر من خلالها على حساب الإمارات وعُمان.
تحديات مجموعة العنابي تحت قيادة لوبيتيغي
يلعب فريق المدرب الإسباني خولن لوبيتيغي، الذي عُين في مايو 2025 بدلاً من مواطنه لويس غارسيا، في المجموعة الثانية إلى جانب كندا والبوسنة والهرسك وسويسرا. يراهن لوبيتيغي على عناصر الخبرة والعديد من اللاعبين الذين شاركوا في مونديال 2022 ويأملون بمحو خيبة المشاركة المونديالية الأولى. وقد حافظ المدرب على جل عناصر الحرس القديم الذين دعاهم إلى القائمة الأولية رغم قربهم من إنهاء مسيرتهم، على غرار البرازيلي الأصل لوكاس منديس (36 عاماً)، خوخي بوعلام، كريم بوضياف، عبد العزيز حاتم والقائد حسن الهيدوس وجميعهم بلغوا 35 عاماً. يُدرك لوبيتيغي صعوبة المهمة في أميركا الشمالية، مصرحاً بأنه يجب العمل كمجموعة كي لا يكون الفريق صيداً سهلاً لمنتخبات أفضل وأقوى، مؤكداً في الوقت نفسه أن الوصول إلى المونديال جاء بجدارة واستحقاق.
إصرار اللاعبين على تقديم صورة مشرفة
لا ينفي المهاجم الدولي يوسف عبد الرزاق صعوبة المهمة المقبلة، قائلاً: “سنحاول طبعاً أن نظهر بصورة أفضل من مونديال 2022، نعد جماهيرنا بأن الأداء سيتحسن وسنجعلهم فخورين بنا”. بدوره، أقر المدافع طارق سلمان، الذي كان في عداد القائمة الأولية قبل استبعاده، أن عنصر الخبرة أصبح متوفراً بعد مرور أربع سنوات. في حين يعتقد محمد مبارك المهندي، نجم العنابي السابق، أن المنتخب غير مطالب بمحو خيبة 2022، معتبراً أن الإنجاز تحقق بالفعل بالتأهل عبر التصفيات. ورأى المهندي أن الوضع صعب نظراً لقوة منتخبات مثل سويسرا والبوسنة التي تعتمد على الكرات العالية والبنية الجسمانية. من جانبه، يوضح المدافع همام الأمين أنه لا يمكن توقع أي شيء، وأن منتخب قطر يريد أن يفاجئ الجميع، مشدداً على أهمية دعم الجماهير في المباريات التي ستنطلق أمام سويسرا في سان فرانسيسكو، ثم كندا في فانكوفر، والبوسنة في سياتل.
الأهمية الإقليمية والدولية لمشاركة قطر المونديالية
تحمل مشاركة العنابي أبعاداً تتجاوز مجرد التواجد الرياضي. على الصعيد المحلي، تسعى الجماهير القطرية إلى رؤية انعكاس حقيقي لمكانة الكرة القطرية الحالية. بالنسبة إلى المشجع علي حسن (50 عاماً) الذي خاب ظنه بالخسارات الثلاث السابقة، فإن العنابي مطالب بتقديم صورة أفضل. ويؤكد يوسف الذوادي (38 عاماً) أن ثمة رغبة جماهيرية في تعويض نتائج المونديال السابق. إقليمياً، يمثل تواجد قطر استمراراً للحضور العربي القوي، مما يعزز من مكانة الكرة الآسيوية في المحافل الكبرى. أما دولياً، فإن إثبات التطور الذي حققه المنتخب في السنوات الأخيرة سيؤكد أن الاستثمارات الرياضية القطرية قادرة على إنتاج فريق ينافس بقوة في المحافل العالمية، مما يرسخ صورة قطر كدولة ذات ثقل رياضي مستدام لا يقتصر على التنظيم بل يمتد للمنافسة الحقيقية.
The post المنتخب القطري في مونديال 2026: طموحات وتحديات العنابي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

