تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية وسط تصاعد نفوذ المتشددين
تتصدر المفاوضات الأمريكية الإيرانية المشهد السياسي العالمي في ظل تعقيدات متزايدة، حيث كشفت شبكة CNN الإخبارية عن تصاعد ملحوظ في نفوذ تيار متشدد داخل إيران يعمل بجدية على عرقلة أي فرص للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. يأتي هذا في وقت حساس تتعثر فيه المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين بين واشنطن وطهران. وبحسب التقرير، فإن الجماعة التي تُعرف داخلياً باسم «جبهة بايداري» قد كثفت تحركاتها الممنهجة عبر وسائل الإعلام، وقبة البرلمان، والشارع الإيراني للتحريض ضد أي تسوية محتملة، معتبرة أن طهران لن تحصل على اتفاق جيد إلا عبر إلحاق الهزيمة بواشنطن.
الجذور التاريخية للصراع وتصلب المواقف الإيرانية
لفهم طبيعة هذا التعقيد، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. تُصنّف «جبهة بايداري» ضمن أكثر التيارات السياسية الإيرانية تشدداً، حيث تعتبر نفسها الحامية الحقيقية لمبادئ ثورة عام 1979. تاريخياً، بُنيت العقيدة السياسية لهذا التيار على رفض أي انفتاح سياسي أو تفاهمات مع الدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة التي طالما وُصفت في أدبياتهم بالعدو الأكبر. ورغم محاولات طهران المستمرة لإظهار التماسك الداخلي خلال فترة الحرب، يرى الكثير من المنتمين لهذا التيار أن مجرد التفكير في الجلوس على طاولة الحوار يمثل «استسلاماً سياسياً». وفي هذا السياق، نقلت الشبكة عن الباحث الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، حميد رضا عزيزي، تأكيده أن هذا التيار «متعصب للغاية، وينظر إلى مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارها معركة أبدية لا تقبل المساومة».
صراع النفوذ في طهران بعد غياب خامنئي
يعكس تصاعد نفوذ هذا التيار المتشدد لمحة واضحة عن حجم الصراعات الداخلية العميقة التي تشهدها إيران، خاصة عقب الحدث المفصلي المتمثل في اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في الأيام الأولى للحرب. أدى هذا الغياب إلى خلق فراغ في السلطة وتنافس متزايد بين مراكز القوى داخل النظام. وخلال الأسابيع الأخيرة، صعّدت «جبهة بايداري» انتقاداتها اللاذعة للمفاوضين الإيرانيين. هذا التخبط الداخلي دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وفقاً لمراقبين، إلى وصف القيادة الإيرانية الجديدة بأنها «منقسمة ومتصدعة ومضطربة»، مما يزيد من ضبابية المشهد السياسي.
التداعيات الإقليمية والدولية لمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية
تحمل المفاوضات الأمريكية الإيرانية أهمية استراتيجية قصوى وتأثيراً متوقعاً يتجاوز الحدود المحلية ليمتد إلى الساحتين الإقليمية والدولية. فنجاح أو فشل هذه المباحثات سينعكس مباشرة على أمن الملاحة في الشرق الأوسط، واستقرار أسواق الطاقة العالمية، فضلاً عن تأثيره المباشر على شبكة التحالفات الإقليمية. في المقابل، لا تزال واشنطن تنتظر الرد الإيراني على أحدث مقترحاتها لوقف الحرب وفتح باب الحوار بشأن ملفات حساسة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو قد أكدا أن الرد الإيراني متوقع «خلال ساعات»، إلا أن مرور الوقت دون أي تقدم ملموس زاد من الشكوك حول مستقبل هذه الجهود الدبلوماسية.
مخاوف إسرائيلية من سيناريو الاتفاق الناقص
في غضون ذلك، تتصاعد المخاوف داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل من احتمال اتجاه واشنطن نحو إبرام اتفاق جزئي أو مؤقت مع إيران. وترى تل أبيب أن هذا المسار سيمنح طهران مساحة حيوية للاحتفاظ بجزء كبير من قدراتها النووية والصاروخية. وذكرت صحيفة إسرائيل هيوم أن مسؤولين إسرائيليين كباراً يعتبرون هذا السيناريو هو «الأسوأ»، لأنه لا يقدم حلاً شاملاً للملف النووي الإيراني، ولا يضمن تفكيك البنية التحتية النووية أو وقف برامج الصواريخ الباليستية ودعم الوكلاء الإقليميين. وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن أي اتفاق جزئي لن يضمن إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، ولن يمنعها من العودة إلى التخصيب مستقبلاً، فضلاً عن أن الرقابة على المنشآت النووية ستكون محدودة وغير كافية لتلبية مطالب تل أبيب الأمنية.
مقترح أمريكي معدل وترقب حذر
تأتي هذه التطورات المتلاحقة بينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه يتوقع تلقي رد إيراني «قريباً جداً»، مشيراً إلى أن طهران «لا تزال ترغب بشدة في إبرام اتفاق». وكانت الولايات المتحدة قد قدمت مؤخراً مقترحاً معدلاً يقوم على اتفاق محدود ومؤقت لوقف القتال، عبر مذكرة تفاهم قصيرة الأجل بدلاً من اتفاق سلام شامل. ويُعد هذا التوجه مؤشراً واضحاً على عمق الخلافات بين الطرفين وصعوبة التوصل إلى تسوية نهائية وشاملة في المرحلة الحالية، مما يبقي المنطقة بأسرها في حالة من الترقب الحذر لما ستؤول إليه الأيام القادمة.
The post المفاوضات الأمريكية الإيرانية: انقسام طهران وقلق إسرائيل appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


