في خطوة دبلوماسية حازمة تعكس تصاعد التوترات الأمنية، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية للمرة الثانية عن استدعاء القائم بأعمال سفارة العراق لدى دولة الكويت. جاء هذا الإجراء العاجل لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية وشديدة اللهجة، وذلك على خلفية استمرار الاعتداءات الخطيرة التي تشنها بعض الفصائل المسلحة العراقية ضد الأراضي الكويتية، مما ينذر بتداعيات أمنية تتطلب تدخلاً سريعاً وحاسماً من السلطات المعنية في بغداد.
موقف الكويت الحازم تجاه الانتهاكات الأمنية
وفي هذا السياق، أكد نائب وزير الخارجية بالوكالة، زيد عباس شنشنول، أن شن أي هجمات مسلحة على دولة الكويت باستخدام أراضي جمهورية العراق يُعد عدواناً صريحاً على الكويت واعتداءً سافراً على سيادتها. وأوضح أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً رفض الكويت القاطع لهذه الاعتداءات الخطيرة التي تهدد استقرار المنطقة. وطالب شنشنول الحكومة العراقية بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة ضد المعتدين، بهدف ردعهم عن هذه الممارسات غير المسؤولة.
كما جددت الخارجية الكويتية التأكيد على حق دولة الكويت الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها وحماية أراضيها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وأشارت الوزارة إلى إمكانية اتخاذ الإجراءات اللازمة والمشروعة كافة للتصدي لهذه الاعتداءات التي تهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها. وبينت أن الكويت مستمرة في متابعة الموقف عن كثب، مع التشديد على ضرورة احترام سيادة الدولة والحفاظ على أمنها الوطني، وأنها ستواصل اتخاذ جميع الخطوات الدبلوماسية والقانونية لمواجهة أي تهديد.
أبعاد وتداعيات استدعاء القائم بأعمال سفارة العراق
يحمل استدعاء القائم بأعمال سفارة العراق دلالات عميقة في سياق العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين. تاريخياً، سعت كل من الكويت والعراق إلى طي صفحة الماضي وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية. إلا أن التحديات الأمنية المتمثلة في نشاط الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة تشكل عقبة مستمرة أمام استقرار هذه العلاقات. إن أهمية هذا الحدث تتجاوز النطاق المحلي لتشمل التأثير الإقليمي والدولي، حيث أن استقرار الحدود الكويتية العراقية يعد ركيزة أساسية لأمن منطقة الخليج العربي بأسرها. وأي تصعيد أمني في هذه المنطقة الحيوية قد يؤثر على خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، مما يضع مسؤولية كبرى على عاتق المجتمع الدولي لدعم جهود التهدئة وفرض سيادة القانون.
تحركات عاجلة من وزارة الداخلية العراقية
من جهة أخرى، وفي استجابة سريعة للتطورات الأمنية، أصدر وزير الداخلية العراقي عبدالأمير الشمري، أمراً بفتح تحقيق موسع بحق عدد من القيادات الأمنية ضمن قاطع المسؤولية في منطقة المدائن. وجاء هذا القرار الحازم على خلفية الخرق الأمني الذي شهده القاطع ليلة (الأحد). وذكر بيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية العراقية أن توجيه الوزير تضمن إعفاء مدير قسم شرطة المدائن، ومدير قسم الاستخبارات، وآمر الفوج الثاني باللواء الرابع – شرطة اتحادية من مناصبهم فوراً.
ولم يقتصر الأمر على الإعفاء، بل شمل إيداع هؤلاء الضباط التوقيف على ذمة التحقيق، وذلك لتقصيرهم الواضح في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم. كما وجه الوزير بتشكيل لجنة تحقيق متخصصة للوقوف على ملابسات حادثة إطلاق 4 صواريخ باتجاه مطار بغداد الدولي، والتي انطلقت من ضمن قاطع مسؤوليتهم، وتحديد الثغرات التي أدت لهذا الاستهداف الخطير. وأكد الوزير الشمري في ختام بيانه أن «المؤسسة الأمنية لن تتهاون مع أي حالة تقصير أو تهاون في حماية الأهداف الحيوية وسلطة القانون»، موضحاً أن «المحاسبة ستطال كل من يثبت تقصيره في ضبط أمن القواطع التي تقع ضمن مسؤوليته».
The post الكويت تعلن استدعاء القائم بأعمال سفارة العراق رسمياً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

