في خطوة حازمة تعكس موقفها الثابت تجاه قضايا المنطقة وحماية سيادتها، أعرب مجلس الوزراء الكويتي، في اجتماعه الذي عُقد برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، عن استنكاره الشديد ورفضه القاطع لأي مساس بأمن البلاد، معلناً إدانة العدوان الإيراني الذي تشنه طهران والفصائل الموالية لها في العراق على دولة الكويت. وقد تمثل هذا التصعيد الخطير في سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت عدداً من المراكز الحدودية، بالإضافة إلى منصة حفر بحرية تابعة لشركة نفط الكويت، مما أسفر بكل أسف عن وقوع إصابات بشرية وخسائر مادية جسيمة.
السياق الإقليمي وتصاعد التوترات في منطقة الخليج
تعتبر منطقة الخليج العربي الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، وقد شهدت على مدار العقود الماضية توترات متقطعة نتيجة التدخلات المستمرة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة واستخدام الفصائل المسلحة كوكلاء لتنفيذ أجندات سياسية. ويأتي هذا التصعيد الأخير ليعكس نمطاً مستمراً من محاولات زعزعة الاستقرار، حيث أكد مجلس الوزراء الكويتي أن استمرار هذه الهجمات من قبل إيران ووكلائها في العراق يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها. كما يمثل هذا السلوك تحدياً سافراً للشرعية الدولية وقرار مجلس الأمن رقم (2817)، مما يقوض كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق أمن المنطقة واستقرارها، مشدداً على حق الكويت الكامل في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات لصون سيادتها وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
استهداف البعثات الدبلوماسية وتهديد الملاحة الدولية
لم تقتصر التجاوزات على الحدود والمرافق النفطية، بل امتدت لتشمل العمل الدبلوماسي والملاحة البحرية. فقد أعرب مجلس الوزراء عن إدانته الشديدة للاعتداءات التي استهدفت القنصلية العامة لدولة الكويت في مدينة البصرة العراقية. ويُعد هذا الهجوم انتهاكاً صريحاً لحرمة القنصلية وتقويضاً لجهود الحكومة العراقية في الوفاء بالتزاماتها الدولية المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، وتحديداً المادة (31) التي تُلزم الدولة المضيفة باتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان الحماية الكاملة لمقار البعثات. وطالبت الكويت الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لمحاسبة المتورطين وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث. وفي سياق متصل، أدان المجلس بشدة الهجمات التي استهدفت ناقلتي نفط إماراتيتين وناقلة سعودية أثناء عبورها مضيق هرمز، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة آخرين، في تهديد صريح لأمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.
تداعيات العدوان الإيراني على الأمن الإقليمي والدولي
إن استمرار العدوان الإيراني لا يقتصر تأثيره على النطاق المحلي، بل يحمل تداعيات إقليمية ودولية بالغة الخطورة. إقليمياً، أدان مجلس الوزراء الكويتي الاعتداءات التي استهدفت مملكة البحرين، وسلطنة عمان، ودولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، معتبراً إياها تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة هذه الدول وسلامة أراضيها. كما استنكر المجلس بشدة الاعتداءات التي شنتها مليشيا الحوثي باستخدام الصواريخ الباليستية مستهدفة المنطقة الجنوبية في المملكة العربية السعودية. وأكدت دولة الكويت تضامنها التام والمطلق مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وكافة الدول الشقيقة، ووقوفها إلى جانبهم في دعم كافة الإجراءات التي يتخذونها لصون أمنهم واستقرارهم وحماية شعوبهم. واختتم المجلس بيانه بتجديد مطالبة الكويت لإيران بالكف الفوري عن هذه الممارسات، واحترام سيادة الدول، واللجوء إلى حل الخلافات بالطرق والوسائل السلمية لضمان استقرار المنطقة وتجنيبها المزيد من الصراعات.
The post الكويت تدين العدوان الإيراني وتتضامن مع الخليج appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

