في أول رد فعل رسمي على التقارير المتداولة، نفى الكرملين بشكل قاطع ما ورد في تقرير صحفي أمريكي تحدث عن تقديم موسكو مساعدات استخباراتية وعسكرية لطهران. يأتي هذا النفي في وقت تتزايد فيه الاتهامات الغربية لروسيا بتعزيز تعاونها مع طهران، مما يثير مخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع وتعقيد موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط. وقد تصدر الحديث عن الدعم العسكري الروسي لإيران المشهد السياسي بعد أن وصفت موسكو هذه الادعاءات بأنها “أخبار كاذبة”. وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، اليوم (الأربعاء)، أن ما ورد في التقرير “لا أساس له من الصحة”، رافضاً جملة وتفصيلاً الاتهامات التي تشير إلى دعم موسكو لطهران في عملياتها العسكرية.
جذور التعاون وتطور العلاقات الروسية الإيرانية
لفهم السياق العام والخلفية التاريخية لهذا الحدث، يجب النظر إلى التطور الملحوظ في العلاقات بين موسكو وطهران خلال السنوات القليلة الماضية. تاريخياً، حافظت الدولتان على علاقات براغماتية، ولكن منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في عام 2022، تعمقت الروابط العسكرية بينهما بشكل غير مسبوق. فقد اتهمت الدول الغربية إيران مراراً بتزويد روسيا بطائرات مسيرة لاستخدامها في أوكرانيا. واليوم، تعكس الاتهامات الأمريكية الجديدة مخاوف من أن التعاون قد أصبح ثنائي الاتجاه، حيث تسعى روسيا لرد الجميل عبر تعزيز القدرات التكنولوجية والاستخباراتية الإيرانية، مما يمثل تحولاً استراتيجياً في طبيعة التحالفات الدولية.
تفاصيل تقرير وول ستريت جورنال حول الدعم العسكري الروسي لإيران
كانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية قد نقلت أمس (الثلاثاء) عن مصادر مطلعة أن روسيا وسّعت نطاق تعاونها العسكري والاستخباراتي مع إيران. ووفقاً للصحيفة، شمل الدعم العسكري الروسي لإيران تزويد طهران بصور أقمار صناعية وتقنيات محسّنة للطائرات المسيّرة، بهدف تعزيز قدرتها على استهداف القوات الأمريكية في المنطقة. وتضمن هذا الدعم مكونات متطورة لطائرات “شاهد” المعدلة، والتي تتيح تحسين أنظمة الاتصال والملاحة ودقة الاستهداف.
إلى جانب ذلك، ذكر التقرير أن موسكو قدمت إرشادات تكتيكية مستندة إلى خبرتها الميدانية في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تحديد عدد الطائرات المستخدمة في الهجمات (أسلوب الأسراب) وارتفاعات التحليق المناسبة لتجنب الرادارات. وأفادت المعلومات بأن روسيا زودت إيران بمعلومات دقيقة حول مواقع القوات الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى صور أقمار صناعية مباشرة، مما يعزز من دقة الضربات وتقييم الأضرار بعد تنفيذها. وتُدار هذه البيانات، وفقاً للمصادر، عبر منظومة أقمار صناعية تابعة للقوات الجوية والفضائية الروسية، المعروفة اختصاراً بـ “VKS”.
التداعيات الإقليمية والدولية لتغيير موازين القوى
يحمل هذا التطور أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد من النطاق المحلي والإقليمي إلى الساحة الدولية. فمن شأن تبادل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة أن يغير قواعد الاشتباك في منطقة الخليج والشرق الأوسط. ويرى محللون أن هذا النوع من التعاون يشبه إلى حد كبير الدعم الاستخباراتي الذي قدمته الولايات المتحدة وحلفاؤها لأوكرانيا خلال السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، اعتبر الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية الإيرانية، جيم لامسون، أن توفير صور دقيقة تتضمن تفاصيل عن الطائرات والمواقع العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي يمنح إيران ميزة استراتيجية وتكتيكية كبيرة في عملياتها.
ولفت لامسون إلى أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في منطقة الخليج أظهرت تحسناً ملحوظاً في دقة الاستهداف، حيث ركزت على أنظمة الرادار ومراكز القيادة والسيطرة، باستخدام تكتيك يعتمد على إغراق الدفاعات الجوية بالطائرات المسيّرة قبل تنفيذ ضربات صاروخية، وهو أسلوب مستنسخ يشبه ما تستخدمه روسيا في أوكرانيا.
الموقف الأمريكي وتقييم فعالية العمليات العسكرية
على الجانب الآخر، وفي محاولة للتقليل من تأثير هذا التعاون المحتمل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن أي دعم خارجي لم يؤثر على فعالية وتفوق العمليات العسكرية الأمريكية. وأشارت في تصريحاتها إلى أن الجيش الأمريكي نفذ أكثر من 7 آلاف ضربة، وتمكن من تدمير أكثر من 100 قطعة بحرية إيرانية. وأوضحت أن هذه العمليات الاستباقية والدفاعية أدت إلى تراجع كبير في التهديدات، حيث انخفضت الهجمات الصاروخية بنسبة 90%، بينما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة بنسبة 95%، مما يؤكد قدرة واشنطن على الحفاظ على أمن قواتها رغم التحديات المستجدة.
The post الكرملين ينفي اتهامات أمريكية حول الدعم العسكري الروسي لإيران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

