في خطوة تهدف إلى تطبيع الحياة العامة وتخفيف معاناة المواطنين، جدد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس دعوته للمواطنين السودانيين المتواجدين في دول المهجر إلى العودة الطوعية إلى الخرطوم، العاصمة القومية للبلاد. وأكد إدريس خلال تصريحاته الأخيرة أن العاصمة باتت «آمنة ومستقرة»، مما يمهد الطريق لعودة الحياة إلى طبيعتها وتفعيل مؤسسات الدولة.
تفاصيل الجولة التفقدية في الساحة الخضراء
جاءت هذه التصريحات الهامة خلال جولة تفقدية قام بها رئيس الوزراء مساء أمس الجمعة للساحة الخضراء في الخرطوم، حيث رافقه والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، وفقاً لما نقلته وكالة السودان للأنباء (سونا) اليوم السبت. وخلال الجولة، أشاد إدريس بالجهود الكبيرة التي بذلتها الجهات المختصة والتي ساهمت في إعادة تأهيل الساحة الخضراء. وقد جاءت هذه الخطوة بعد أن تعرضت الساحة، كغيرها من المرافق العامة الحيوية، لعمليات تخريب متعمد من قبل قوات الدعم السريع.
ولفت رئيس الوزراء إلى الأهمية البالغة التي تمثلها الساحة الخضراء باعتبارها مرفقاً عاماً ومتنفساً حيوياً ترتاده الأسر السودانية بكثافة. كما أنها تُعد ساحة رئيسية لإقامة مختلف الأنشطة الاجتماعية، والثقافية، والرياضية. وفي هذا السياق، وجه سيادته بضرورة مواصلة أعمال التأهيل الجارية، مع التركيز بشكل خاص على تأهيل المضمار وصالة الألعاب الرياضية لخدمة الشباب والمجتمع.
السياق التاريخي للأزمة السودانية وتداعياتها
لفهم أبعاد هذه الدعوة، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. يشهد السودان صراعاً مسلحاً عنيفاً منذ منتصف شهر أبريل من العام 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. هذا الصراع أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية في العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات الأخرى. وقد وصفت الأمم المتحدة هذا الصراع بأنه تسبب في أكبر أزمة إنسانية في العالم في الوقت الراهن. ونتيجة لهذه الاشتباكات المستمرة، نزح نحو 12 مليون شخص من منازلهم هرباً من ويلات الحرب، بينما يواجه نصف عدد سكان البلاد صعوبات بالغة في الحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية.
أهمية العودة الطوعية إلى الخرطوم وتأثيرها المتوقع
تحمل دعوة العودة الطوعية إلى الخرطوم أهمية استراتيجية كبرى وتأثيراً متوقعاً يمتد على عدة أصعدة. على المستوى المحلي، يمثل إعلان الخرطوم مدينة آمنة ومستقرة بارقة أمل لملايين النازحين واللاجئين للعودة إلى ديارهم، مما يساهم في تخفيف الضغط على مراكز الإيواء والولايات الآمنة الأخرى، ويعيد تحريك عجلة الاقتصاد المحلي. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استقرار السودان وعاصمته ينعكس إيجاباً على دول الجوار التي تحملت أعباء موجات اللجوء الكبيرة. ودولياً، يساهم استقرار الأوضاع في العاصمة في تسهيل عمل المنظمات الإغاثية ووصول المساعدات الإنسانية الدولية، مما يعزز من فرص التعافي الشامل للبلاد.
The post العودة الطوعية إلى الخرطوم: رئيس الوزراء يؤكد استقرار العاصمة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

