كثفت الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطها الاقتصادية والسياسية على طهران، بالتزامن مع دخول حزمة إجراءات عقابية جديدة تستهدف قطاع الملاحة الجوية حيز التنفيذ. وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن العقوبات الأمريكية على إيران نجحت في شل حركة الطيران الجوي الخارجي للبلاد بنسبة تتراوح بين 80% إلى 90%، مشيراً إلى أن واشنطن تواصل تعقب وتضييق الخناق على كافة الجهات والممولين الذين يقدمون الدعم المالي واللوجستي للنظام الإيراني.
تأثير العقوبات الأمريكية على إيران وعزل طهران جوياً
أوضح بيسنت، في مقابلة خاصة مع شبكة “فوكس نيوز”، أن الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلقت استراتيجية صارمة تُعرف باسم “عملية النبذ الاقتصادي”. وتهدف هذه العملية إلى ممارسة ضغوط غير مسبوقة على الاقتصاد الإيراني. وأشار الوزير إلى أن القيود الصارمة المفروضة على قطاع الطيران قد تضع الوفد الإيراني المتواجد حالياً في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام عقبات حقيقية وصعوبات بالغة في تأمين رحلة العودة إلى بلادهم، معلقاً: “لست متأكداً من كيفية عودة الممثلين الإيرانيين لدى الأمم المتحدة إلى ديارهم”.
ملاحقة دولية لشبكات التمويل والشركات المتعاملة مع طهران
ولم تقتصر التحذيرات الأمريكية على حظر الطيران فحسب، بل امتدت لتشمل ملاحقة صارمة لكافة الشركات والوسطاء الدوليين. وتوعدت وزارة الخزانة الأمريكية بتعقب أي جهة تواصل تقديم خدمات الصيانة، التمويل، أو الإمدادات لشركات الطيران الإيرانية. وأكد بيسنت أن واشنطن تمتلك معلومات دقيقة حول هوية الممولين والشركات التي تسهل تدفق الأموال إلى طهران، متعهداً باستهداف حساباتهم المصرفية وأنشطتهم التجارية بشكل متواصل لضمان الإغلاق التام لجميع منافذ الالتفاف على العقوبات.
وكانت الخزانة الأمريكية قد أعلنت في 8 سبتمبر فرض عقوبات على 36 جهة وشخصاً مرتبطين بدعم قطاع الطيران الإيراني، مستهدفةً شبكات معقدة ووسطاء تستخدمهم طهران للحصول على طائرات وتقنيات حساسة ومحظورة.
السياق التاريخي للصراع الاقتصادي بين واشنطن وطهران
تأتي هذه الإجراءات الصارمة كجزء من مسار طويل من التوترات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض سياسة “الضغط الأقصى”. وتهدف الولايات المتحدة من خلال هذه العقوبات المتراكمة إلى تجفيف منابع تمويل الأنشطة الإقليمية لطهران وتطوير برامجها العسكرية. ويمثل قطاع الطيران الإيراني شرياناً حيوياً للنظام، ليس فقط لنقل الأفراد والبضائع، بل أيضاً كأداة لوجستية هامة، مما يجعله هدفاً رئيسياً للاستراتيجية الأمريكية الحالية لعزل طهران دولياً.
التداعيات الإقليمية وردود الفعل الإيرانية المضادة
على الصعيد الإقليمي والدولي، بدأت تداعيات هذه العقوبات تظهر جلياً؛ حيث أكدت دول مثل جورجيا وأذربيجان تعليق رحلاتها الجوية المرتبطة بإيران، كما توقفت الرحلات المتجهة إلى بغداد ومسقط وقطر، في حين واصلت خطوط جوية أخرى العمل بشكل محدود، مثل الرحلات المتجهة إلى الصين وتركيا، مما يوضح أن الحركة لم تتوقف بالكامل ولكنها باتت مشلولة بشكل كبير.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً ومحذراً؛ حيث نبه رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، دول الجوار من مغبة التعاون مع الإجراءات الأمريكية الجديدة، مهدداً باتخاذ إجراءات إيرانية مضادة قد تصل إلى منع مطارات الدول المتعاونة من تشغيل رحلاتها إلى إيران. ومن جانبه، اتخذ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موقفاً متشدداً، مؤكداً أن الضغوط الأمريكية لن تفلح في كسر مقاومة الشعب الإيراني، وأن طهران ستواصل مواجهة هذه العقوبات والتهديدات بكافة الوسائل المتاحة.
The post العقوبات الأمريكية على إيران تشل حركة الطيران الخارجي لطهران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

