أعلنت الحكومة الصينية رسمياً عن موافقتها على خطة ضخمة لبناء 8 مفاعلات نووية جديدة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة الاعتماد على الطاقة النووية في الصين وتأمين إمدادات مستدامة من الكهرباء. وتأتي هذه المشاريع الطموحة باستثمارات هائلة تتجاوز قيمتها 170 مليار يوان صيني (ما يعادل نحو 25.2 مليار دولار أمريكي)، لتؤكد بكين مجدداً عزمها على قيادة قطاع الطاقة النظيفة عالمياً ومواكبة الطلب المحلي المتزايد على الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل قطاعاتها الصناعية المتقدمة.

خريطة توزيع المشاريع ومستقبل الطاقة النووية في الصين

وفقاً للقرارات الصادرة عن مجلس الدولة الصيني، سيتم توزيع المفاعلات الثمانية الجديدة على أربع مقاطعات ساحلية رئيسية هي: تشجيانغ، وقوانغدونغ، ولياونينغ، وشاندونغ. وستتولى شركات الطاقة المملوكة للدولة الإشراف الكامل على تنفيذ هذه المشاريع وتطويرها. وتأتي هذه الخطوة بعد عام واحد فقط من اعتماد بكين لبناء 10 مفاعلات أخرى، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في السياسة الحكومية الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمن الطاقة القومي عبر تنويع المصادر والاعتماد على بدائل صديقة للبيئة.

مسيرة بكين الطموحة بين التحديات التاريخية والدروس المستفادة

تاريخياً، لم تكن مسيرة الصين في هذا المجال خالية من العقبات؛ فقد واجه البرنامج النووي الصيني فترات من التباطؤ والتعليق المؤقت، لا سيما بعد الكارثة النووية الشهيرة في محطة “فوكوشيما” اليابانية عام 2011. حينها، اتخذت الحكومة الصينية قراراً بتعليق الموافقات على المشاريع الجديدة لمراجعة معايير السلامة والأمان بشكل صارم. ورغم استئناف النشاط تدريجياً لاحقاً، واجهت بكين تحديات إضافية تمثلت في اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية خلال جائحة كورونا (كوفيد-19)، فضلاً عن إخفاقها في تحقيق بعض المستهدفات الإنتاجية المحددة لعامي 2020 و2025. ومع ذلك، استطاعت الدولة الاستفادة من هذه الدروس لتطوير جيل جديد من المفاعلات الأكثر أماناً وكفاءة.

الأبعاد الاستراتيجية والتأثيرات الاقتصادية والبيئية عالمياً

تحمل هذه الاستثمارات الضخمة أبعاداً بالغة الأهمية على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، تساهم هذه المفاعلات في توفير طاقة أساسية مستقرة تعمل على مدار الساعة، وهو ما تعجز عن توفيره مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الرياح والطاقة الشمسية التي تتأثر بالتقلبات المناخية. هذا الاستقرار يعد حيوياً لتشغيل مراكز البيانات الضخمة والمجمعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة.

أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن تسارع وتيرة البناء يضع الصين في مسار مباشر لتجاوز الولايات المتحدة وفرنسا لتصبح أكبر منتج للطاقة النووية في العالم بحلول عام 2030، حيث تستهدف رفع قدرتها المركبة إلى 110 جيجاوات. هذا التحول الكبير يقلل من اعتماد التنين الصيني على الفحم الحجري، مما يسهم بشكل مباشر في الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي وتقليل الانبعاثات الدفيئة، ويرسم ملامح جديدة لخريطة الطاقة العالمية.

The post الطاقة النووية في الصين: بناء 8 مفاعلات بـ 25 مليار دولار appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version