يبدأ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اليوم الأحد، زيارة دولة رسمية إلى جمهورية فرنسا الصديقة، استجابة لدعوة كريمة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وتأتي هذه الزيارة التاريخية لتؤكد على عمق الشراكة الاستراتيجية السعودية الفرنسية، حيث من المقرر أن يعقد الزعيمان مباحثات ثنائية موسعة تتناول العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث تأثيرات الحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط حالياً.
ملفات إقليمية ساخنة على طاولة القمة السعودية الفرنسية
تشهد العاصمة الفرنسية باريس قمة رفيعة المستوى تجمع ولي العهد بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث يركز الجانبان على تنسيق المواقف السياسية تجاه الأزمات الراهنة. ووفقاً لبيان قصر الإليزيه، ستتطرق المحادثات بشكل معمق إلى القضية الفلسطينية وضرورة تفعيل حل الدولتين لتحقيق السلام العادل والشامل، بالإضافة إلى مناقشة الأوضاع المعقدة في لبنان، وسوريا، واليمن. كما ستحظى التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وتأثيراتها على أمن الملاحة البحرية باهتمام خاص، لا سيما في ظل التحديات التي يفرضها إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما يستدعي تنسيقاً عالي المستوى لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
آفاق اقتصادية واعدة تعزز الشراكة الاستراتيجية السعودية الفرنسية
تعد الجوانب الاقتصادية والاستثمارية ركيزة أساسية في العلاقات بين البلدين، حيث تسعى القمة الحالية إلى دفع الشراكة الاستراتيجية السعودية الفرنسية نحو مستويات غير مسبوقة من التكامل. وقد بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين الرياض وباريس نحو 12 مليار دولار في عام 2025، في حين قفزت الاستثمارات الفرنسية في المملكة لتصل إلى 19 مليار ريال سعودي، وهو ما يقارب ثلاثة أمثال مستواها السابق. ويعكس هذا النمو الكبير نجاح المنتدى الاستثماري السعودي الفرنسي الذي عُقد بالرياض في ديسمبر 2024 بمشاركة أكثر من 800 مسؤول ورائد أعمال.
وفي هذا السياق، يتطلع الجانبان إلى تعزيز التقاطع والانسجام بين مستهدفات “رؤية السعودية 2030” وبرنامج “فرنسا 2030”. ويسعى الجانب الفرنسي إلى جذب المزيد من الاستثمارات السعودية، خاصة مع إعلان صندوق الاستثمارات العامة عزمه افتتاح مكتب رسمي له في باريس. وتشمل الاتفاقيات المقرر توقيعها قطاعات حيوية متعددة مثل النقل، والصحة، والطاقة التقليدية والمتجددة، حيث يبرز التعاون التاريخي بين “أرامكو السعودية” و”توتال إنرجيز” من خلال مصفاة “ساتورب” كنموذج يحتذى به في المشاريع المشتركة طويلة الأجل.
الرياضة والثقافة كجسر حضاري للتقارب الثنائي
تتجاوز العلاقات السعودية الفرنسية الأبعاد السياسية والاقتصادية لتشمل مجالات الثقافة والرياضة كأدوات فعالة للتقارب الإنساني. وتبدأ زيارة ولي العهد بحضور سموه برفقة الرئيس ماكرون ختام فعاليات كأس العالم للرياضة الإلكترونية، والتي تُنظم للمرة الأولى خارج المملكة العربية السعودية، وهو ما تراه السلطات الفرنسية دليلاً على الطموح المشترك للبلدين في جعل الرياضة والابتكار عاملاً للتقارب الثقافي. كما تشمل المحادثات تعزيز التعاون في تطوير منطقة العلا التاريخية، ومشاركة فرنسا الفعالة في معرض “إكسبو 2030” الذي تستضيفه العاصمة الرياض.
جذور تاريخية ممتدة تدعم التعاون المستقبلي
تستند العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا إلى تاريخ عريق يعود إلى عام 1926، حيث افتتحت فرنسا أولى بعثاتها الدبلوماسية في مدينة جدة عام 1932. وقد مثلت الزيارة التاريخية للملك فيصل بن عبد العزيز إلى فرنسا عام 1967 ولقاؤه بالرئيس الفرنسي شارل ديغول نقطة تحول استراتيجية نقلت العلاقات إلى آفاق سياسية وأمنية أوسع. واليوم، يمثل “مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي”، الذي تم الاتفاق على إنشائه خلال زيارة الرئيس ماكرون للمملكة في ديسمبر 2024، الإطار المؤسسي الأحدث لتحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية العليا إلى مشاريع ملموسة تخدم مصالح الشعبين الصديقين وتدعم الاستقرار الإقليمي والدولي.
The post الشراكة الاستراتيجية السعودية الفرنسية: قمة ولي العهد وماكرون appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

