الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعيد رسم ملامح السياسة الخارجية

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، في تصريحات مفصلية تعكس توجهاً جديداً في السياسة الخارجية، أن بلاده لم تعد بحاجة إلى الاعتماد على مضيق هرمز الاستراتيجي، مشيراً إلى امتلاك الولايات المتحدة كميات هائلة من النفط تلبي احتياجاتها. جاءت هذه التصريحات خلال لقاء صحفي عقده على هامش قمته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تركيا، حيث تطرق إلى ملفات شائكة تشمل إيران، حلف الناتو، جزيرة غرينلاند، والحرب في أوكرانيا.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز والتحولات في قطاع الطاقة

تاريخياً، يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. ومع ذلك، فإن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعكس التحول الجذري في مشهد الطاقة العالمي، حيث أصبحت الولايات المتحدة من أكبر منتجي النفط بفضل ثورة النفط الصخري. هذا التحول يقلل من التأثير المباشر لأي أزمات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي، مما يمنح واشنطن مرونة أكبر في التعامل مع التوترات الإقليمية.

وفي السياق ذاته، شدد الرئيس الأمريكي على نجاح إدارته في تحجيم التهديدات الإقليمية، قائلاً: «قضينا على قدرات إيران العسكرية، وطهران لن تحصل على سلاح نووي». وأوضح أن تركيا لم تنخرط في صراع مع إيران بفضله، مؤكداً توافق الرؤى مع أنقرة حول ضرورة منع طهران من امتلاك قدرات نووية، مما يترك تأثيراً عميقاً على توازن القوى في منطقة الشرق الأوسط ويقلل من احتمالات التصعيد العسكري الواسع.

أزمة غرينلاند ومستقبل العلاقات مع حلف الناتو

من جهة أخرى، أثار الرئيس الأمريكي قضية جزيرة غرينلاند التابعة للدينمارك، مصرحاً بأن السيطرة عليها «ينبغي أن تؤول لأمريكا لا إلى الدنمارك». تعود الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند إلى موقعها الحيوي في القطب الشمالي، والذي شهد تواجداً متزايداً للسفن الصينية والروسية. تاريخياً، احتفظت الولايات المتحدة بمصالح استراتيجية في الجزيرة منذ الحرب العالمية الثانية لضمان أمن أمريكا الشمالية.

وأعرب ترمب عن استيائه من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أن الدنمارك لا تنفق أموالاً كافية لمساعدة غرينلاند أو دعم الحلف. ولوّح باحتمالية سحب جميع الجنود الأمريكيين من أوروبا، مضيفاً: «خاب أملي كثيراً في الناتو، وحضرت إلى القمة بسبب انعقادها في تركيا تقديراً لأردوغان». هذا التوجه يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الدول الأوروبية لزيادة ميزانياتها الدفاعية، مما قد يعيد تشكيل التحالفات الأمنية الدولية.

جهود إنهاء الحرب في أوكرانيا والتقارب مع روسيا

على الصعيد الدولي، تطرق الرئيس إلى النزاع الدائر في أوكرانيا، والذي ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي. وكشف أنه أجرى محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أن الأخير يعتقد بأن الحرب ستنتهي. وأضاف ترمب بثقة: «أوقفت 8 حروب، وأعتقد أنني سأنهي التاسعة، وآمل أن نضع حدّاً للحرب في أوكرانيا قريباً». وتوقع التوصل إلى حل سلمي يرضي الطرفين، مما قد يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار في شرق أوروبا وينعكس إيجاباً على الأسواق العالمية.

مستقبل صفقة مقاتلات F-35 بين واشنطن وأنقرة

وفيما يخص التعاون العسكري الثنائي، تناول اللقاء قضية بيع مقاتلات الجيل الخامس من طراز F-35 إلى تركيا. وأعلن ترمب: «سنتخذ قراراً بشأن تصدير طائرات F-35 لتركيا»، مقراً بأن أنقرة قد اشترت الطائرات بالفعل وأن على الولايات المتحدة التزاماً بصيانة محركاتها. من جانبه، أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تفاؤله بالوصول إلى نتيجة إيجابية، مذكّراً بأن ترمب وعد بتزويد تركيا بخمس طائرات، ومؤكداً أنه «دائماً ما يفي بوعوده». هذا التطور من شأنه أن يعزز القدرات الدفاعية لتركيا ويقوي الجناح الجنوبي الشرقي لحلف الناتو.

The post الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: لا نحتاج مضيق هرمز وغرينلاند لنا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version