أكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأستاذ جاسم محمد البديوي، خلال جلسة عمل عقدت أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل، أن استقرار الخليج لم يعد مجرد شأن إقليمي، بل بات يمثل ركيزة أساسية وعنصراً حيوياً في الحفاظ على الاستقرار العالمي. وشدد معاليه على أن العلاقات الخليجية – الأوروبية تكتسب اليوم أهمية قصوى أكثر من أي وقت مضى، وذلك في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، داعياً إلى الارتقاء بهذه العلاقات التاريخية من مستوى التشاور التقليدي إلى شراكة عملية ومؤسسية أوسع وأشمل.

جذور التعاون: السياق التاريخي للعلاقات الخليجية الأوروبية

تمتد العلاقات بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي لنحو أربعة عقود، حيث بدأت ملامحها الرسمية تتشكل مع توقيع اتفاقية التعاون المشترك في عام 1988. ومنذ ذلك الحين، تطورت هذه الروابط بشكل ملحوظ لتشمل حوارات سياسية واقتصادية منتظمة. وقد أشار الأمين العام إلى أن هذه العلاقات الممتدة بلغت اليوم مرحلة من النضج السياسي والاقتصادي تستدعي الانتقال الفوري إلى مستوى جديد من الشراكة الإستراتيجية. هذا التطور التاريخي يعكس إدراكاً متبادلاً بأن المصالح المشتركة تتجاوز التبادل التجاري لتشمل التنسيق الأمني والسياسي العميق، خاصة مع تزايد الاعتماد المتبادل بين المنطقتين في مجالات الطاقة والاستثمار.

أهمية استقرار الخليج في تأمين سلاسل الإمداد العالمية

في سلسلة من اللقاءات والاتصالات المكثفة مع كبار المسؤولين في بروكسل، بما في ذلك رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيسة البرلمان الأوروبي، أوضح البديوي أن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة تحمل تداعيات خطيرة. وما رافق هذه التطورات من تهديدات مباشرة للممرات البحرية الحيوية، وسلاسل الإمداد، وأمن الطاقة والغذاء، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن استقرار الخليج هو صمام أمان للاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، شدد معاليه على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً لحركة الملاحة الدولية وفقاً للقانون الدولي، وتحديداً اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. كما أشاد بموقف الاتحاد الأوروبي الحازم الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول المجلس، مثمناً الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية التي تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع.

توسيع آفاق الشراكة: التكنولوجيا، الاقتصاد، والعمل البرلماني

أكد البديوي أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز المفهوم الضيق لإدارة الأزمات، ليصل إلى بناء رؤية إستراتيجية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدول، وتحقيق العدالة والاستقرار. ودعا معاليه إلى توسيع مجالات التعاون الخليجي – الأوروبي لتشمل قطاعات حيوية ومستقبلية مثل التحول الرقمي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية. كما شملت المقترحات ربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في مجالات البحث العلمي والابتكار، مؤكداً أن هذه الملفات تمثل مصالح متبادلة ستترجم حتماً إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار في كلا الجانبين.

نحو قمة خليجية أوروبية مثمرة

على الصعيد التشريعي، نوه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، معلناً أن مجلس التعاون قدم للبرلمان الأوروبي مقترحاً رسمياً لإنشاء آلية تعاون مؤسسي بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي. تهدف هذه الآلية إلى ترسيخ الحوار المؤسسي وتعزيز التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المتبادل. واختتم البديوي تصريحاته بالتعبير عن تطلعاته الكبيرة بأن تسفر القمة الخليجية – الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية وملموسة، تشمل إحراز تقدم حقيقي في ملفات هامة تمس المواطنين، مثل الإعفاء من تأشيرة الشنغن للمواطنين الخليجيين، إلى جانب توسيع آفاق التعاون الاقتصادي، التجاري، والثقافي بين الجانبين.

The post البديوي: استقرار الخليج ركيزة أساسية للأمن العالمي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version