أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أن مدينة القدس تواجه في الوقت الراهن مخاطر وتهديدات غير مسبوقة تستهدف طمس هويتها العربية وتغيير معالمها التاريخية. وشدد فهمي، خلال كلمته في الاجتماع الوزاري الطارئ الذي استضافته العاصمة الأردنية عمّان، على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لوضع حد فوري لجميع الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات الأحادية من قبل سلطات الاحتلال يسعى إلى تغيير الوضع القانوني والديموغرافي القائم في البلدة القديمة والحرم القدسي الشريف، وهو ما قد يدفع المنطقة بأسرها نحو أتون صراع ديني مدمر وواسع النطاق لا يمكن السيطرة عليه.

السياق التاريخي والوضعية القانونية للمدينة المقدسة

تأتي هذه التحذيرات العربية في ظل تراكمات تاريخية معقدة شهدتها المدينة المقدسة منذ احتلال القدس الشرقية في عام 1967. وتؤكد كافة القرارات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أن القدس الشرقية هي أرض فلسطينية محتلة، ولا يمتلك الاحتلال أي سيادة قانونية عليها. كما تحظى المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة برعاية خاصة بموجب الوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها الأردن، وهي الوضعية التي تسعى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى تقويضها عبر فرض سياسات الأمر الواقع وتهميش دور دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس. إن محاولات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك تعيد إلى الأذهان السيناريو الذي فُرض سابقاً في الحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل، وهو ما ترفضه الدول العربية والمجتمع الدولي جملة وتفصيلاً.

تأثير الانتهاكات الإسرائيلية في القدس على الساحتين الإقليمية والدولية

إن خطورة الانتهاكات الإسرائيلية في القدس لا تقف عند حدودها الجغرافية المحلية، بل تمتد لتلقي بظلالها على الأمن والسلم الإقليمي والدولي. فالقدس تمثل رمزاً روحياً ودينياً لمئات الملايين من المسلمين والمسيحيين حول العالم، وأي مساس بالمسجد الأقصى أو محاولة لتغيير هويته يثير مشاعر الغضب الشعبي على نطاق واسع، مما يهدد بانهيار التفاهمات السياسية الهشة في الشرق الأوسط. وعلى الصعيد المحلي، يواجه الفلسطينيون في القدس سياسات تهجير ممنهجة، وهدم للمنازل، وتضييقاً مستمراً على سبل العيش والخدمات الأساسية، بهدف تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وعزلها تماماً عن محيطها الطبيعي في الضفة الغربية.

استراتيجية عربية موحدة لمواجهة مخططات التهويد

لمواجهة هذه التحديات الجسيمة، دعا نبيل فهمي إلى إطلاق حملة دبلوماسية وقانونية وإعلامية كبرى على المستوى الدولي لكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني. وأوضح أن الدفاع عن القدس يتطلب تفعيل برنامج دعم اقتصادي واجتماعي شامل لتعزيز صمود المقدسيين في مجالات التعليم والصحة والإسكان، لا سيما بعد القرارات الإسرائيلية الأخيرة بإغلاق مقار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في المدينة. واختتم فهمي بالدعوة إلى تفعيل دور اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي، وإيصال البيان الختامي للاجتماع إلى الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية للضغط من أجل محاسبة إسرائيل وتطبيق القانون الدولي الإنساني.

The post الانتهاكات الإسرائيلية في القدس: الجامعة العربية تطالب بتحرك appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version