كشف تقرير أمني عراقي حديث عن تفاصيل صادمة تتعلق بملف الأموال المنهوبة في العراق، حيث أظهرت التحقيقات أن نحو 309 مزارع تعود لشخصيات سياسية وبارزة تُستخدم كمخابئ سرية. وتم إخفاء مليارات الدنانير العراقية والدولارات الأمريكية، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الذهب داخل أراضي هذه المزارع، مما يفتح الباب أمام واحدة من أكبر عمليات استرداد الأموال في تاريخ البلاد.
جذور الفساد وتراكم الأموال المنهوبة في العراق منذ عام 2003
لفهم حجم الكارثة الاقتصادية، يجب النظر إلى السياق التاريخي الذي رافق تغيير النظام في عام 2003. منذ ذلك الحين، عانى العراق من ضعف في المؤسسات الرقابية وهشاشة في النظام المصرفي، مما سمح بتفشي الفساد المالي والإداري بشكل غير مسبوق. وقد استغلت شبكات معقدة من الشخصيات المتنفذة والفصائل المسلحة هذا الفراغ لتهريب وإخفاء ثروات البلاد. وفي هذا السياق، أعلن القاضي السابق والمستشار الحكومي الحالي منير حداد، أن حجم الأموال التي تعرضت للنهب بعد عام 2003 يقترب من رقم خيالي يصل إلى تريليوني دولار. ورغم أن التقديرات المتداولة تتحدث عن نحو 200 مليار دولار من الأموال المنهوبة، إلا أن ما استردته بغداد حتى الآن لم يتجاوز مليار دولار فقط، مما يعكس حجم التحدي الكبير الذي يواجه أجهزة الدولة.
مزارع تتحول إلى ثكنات عسكرية ومخازن للأسلحة
وأشار التقرير الأمني الذي اطلعت عليه صحيفة «عكاظ»، إلى أن عملية مداهمة هذه المزارع وتفتيشها بالكامل تحتاج إلى نحو شهرين من العمل المتواصل. وأكد التقرير أن الأجهزة الأمنية فرضت إجراءات مشددة تمنع الدخول إلى هذه المزارع إلى حين الانتهاء من تفتيشها. الأخطر من ذلك، وفقاً للتقرير، هو أن نحو 22 مزرعة من هذه المزارع جرى تحويلها إلى مستودعات للأسلحة غير الشرعية التي تعود لبعض الفصائل العراقية المسلحة، إضافة إلى أن بعضها يعود إلى تجار السلاح. واقترح التقرير الأمني على رئيس الوزراء علي الزيدي أن تشمل الحملة 12 قاعدة عسكرية في منطقة جرف الصخر، حيث تشير المعلومات إلى أنها تشكل أكبر مستودعات للأموال المنهوبة والأسلحة غير الشرعية.
التأثير المحلي والإقليمي لحملة “الفجر” الحكومية
تستهدف حملة رئيس الوزراء علي الزيدي، وفق مصادر سياسية، تحقيق هدفين متوازيين يحملان أهمية بالغة: الأول هو إنهاء النفوذ الإيراني داخل البنية المسلحة، والثاني هو استعادة الأموال التي يُعتقد أنها استُخدمت في تمويل الجماعات المسلحة، مما سيسهم في تجفيف منابع التمويل غير الشرعي وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وعلى خط موازٍ، لا تزال الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» مستمرة بشأن حملة الزيدي. ورغم الحديث عن تباين داخل التحالف الحاكم بشأن حملة «الفجر»، تؤكد قوى في الإطار أن خلافها لا يتعلق بمكافحة الفساد، بل بآليات إدارة الحملة. وفي المقابل، لا يزال ملف السلاح يراوح مكانه، رغم المهلة التي حددها الزيدي لتفكيك الفصائل المسلحة قبل نهاية شهر سبتمبر القادم.
من جانبه، قال عضو ائتلاف الإعمار والتنمية خالد وليد، إن ما يجري يمثل فرصة حقيقية لاستعادة ثقة المواطنين بالدولة، شرط أن تشمل الحملة جميع ملفات الفساد منذ عام 2003 من دون انتقائية. وشدد على أن الإطار التنسيقي سبق أن وفر الغطاء السياسي الكامل للزيدي في ملف حصر السلاح، وهو اليوم يقدم الغطاء نفسه في ملف مكافحة الفساد، داعياً إلى عدم الاكتفاء بما تحقق حتى الآن والمضي قدماً لضمان سيادة القانون.
The post الأموال المنهوبة في العراق: مليارات مخفية بمزارع سرية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

