في خطوة سياسية حاسمة، أعلن التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية، اليوم الإثنين، اصطفافه الكامل وغير المشروط خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة، مفوضاً إياها باتخاذ كافة الخيارات الممكنة من أجل ردع الحوثي وإنهاء الانقلاب. وحمّل التكتل في بيانه الرسمي جماعة الحوثي والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية الكاملة عن التصعيد الخطير الذي تشهده الساحة اليمنية، مندداً بالانتهاكات السافرة التي تمس سيادة اليمن وتتعارض مع الدستور وقرارات مجلس الأمن الدولي.

جذور الصراع ومساعي استعادة الدولة اليمنية

يعود السياق العام لهذا التصعيد إلى الانقلاب الذي قادته جماعة الحوثي في أواخر عام 2014، عندما اجتاحت العاصمة صنعاء وسيطرت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح. ومنذ ذلك الحين، دخل اليمن في أزمة سياسية وإنسانية خانقة استدعت تدخلاً إقليمياً لدعم الحكومة الشرعية. وعلى مدار السنوات الماضية، بذلت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي جهوداً حثيثة لإحلال السلام، إلا أن هذه المساعي غالباً ما اصطدمت بتعنت المليشيات واستمرارها في الخيار العسكري، مما جعل توحيد الصف الوطني اليمني ضرورة ملحة لاستعادة مؤسسات الدولة المختطفة.

التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد المستمر

لا تقتصر أهمية هذا التفويض السياسي على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فاستمرار المليشيات في تحويل الأراضي والأجواء والمطارات والموانئ اليمنية إلى منصات لخدمة أجندة التوسع الإيرانية، يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي. وعلاوة على ذلك، فإن هذا التصعيد يهدد بشكل خطير سلامة وحرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي ممرات مائية حيوية يمر عبرها جزء كبير من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مما يجعل التحرك الحازم مطلباً دولياً وليس محلياً فقط.

خيارات حاسمة من أجل ردع الحوثي عسكرياً وسياسياً

وأيّد التكتل الوطني بشكل مطلق ودائم البيانات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدكتور رشاد محمد العليمي. وأكد البيان دعمه غير المحدود لكافة الإجراءات والتدابير التي اتخذها أو سيتخذها مجلس القيادة والحكومة الشرعية دفاعاً عن السيادة الوطنية. وقد شمل هذا التفويض منح القيادة السياسية والعسكرية الضوء الأخضر لاتخاذ كافة الخيارات لضمان ردع الحوثي، بما في ذلك الخيار العسكري كسبيل أخير لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الغاشم.

كما ثمّن التكتل المواقف الشجاعة لوزارة الدفاع اليمنية، مشيداً بما أظهرته القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من جاهزية قتالية عالية، وكفاءة واقتدار في التصدي لأي اعتداء يطال سيادة اليمن وأجوائها ومطاراتها وموانئها. وشدد البيان على الحق الدستوري والقانوني المكفول بموجب مواثيق الأمم المتحدة للجيش اليمني في الدفاع عن حياض الوطن وحماية مقدراته.

رسائل طمأنة للداخل ومطالب حازمة للمجتمع الدولي

وفي لفتة وطنية مسؤولة، وجّه التكتل رسالة طمأنة إلى أبناء الشعب اليمني الصامدين في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا. وأكد أن القرارات والإجراءات الحازمة التي تتخذها الحكومة الشرعية لا تستهدف المواطنين بأي حال من الأحوال، بل تسعى جاهدة لحمايتهم من مغامرات المليشيا الطائشة التي تتخذهم دروعاً بشرية لخدمة المصالح الإيرانية، مشدداً على أن جميع اليمنيين هم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني.

واختتم التكتل بيانه بدعوة صريحة لمجلس الأمن الدولي، والأمم المتحدة، والدول الراعية للعملية السياسية، إلى تجاوز مربع القلق والإدانة والانتقال الفوري إلى مرحلة الردع والمحاسبة. وطالب بتنفيذ صارم للقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران (2140) و(2216)، وتفعيل نظام العقوبات الدولية ضد طهران ووكلائها في المنطقة، مؤكداً أن معركة استعادة الدولة وإعادة الأمن والاستقرار هي معركة سيادية تعني كل اليمنيين الأحرار.

The post الأحزاب اليمنية تفوض الشرعية بكل الخيارات لضمان ردع الحوثي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version