أعلنت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن عقد اجتماع استثنائي طارئ على مستوى وزراء الخارجية، يوم السبت الموافق 10 يناير 2026، بمقرها في مدينة جدة. ويأتي هذا الاجتماع لبحث التطورات المتسارعة والخطيرة التي تشهدها جمهورية الصومال الفيدرالية، وتحديداً تداعيات إعلان إسرائيل اعترافها بإقليم “أرض الصومال” كدولة مستقلة.

وأوضحت المنظمة في بيان لها أن هذه الخطوة الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتحدياً للمواثيق والقوانين الدولية التي تؤكد على احترام حدود الدول القائمة. وأكدت أن الاجتماع يهدف إلى بلورة موقف إسلامي موحد وقوي إزاء هذه التطورات، وتنسيق الجهود لحماية سيادة الصومال، العضو المؤسس في المنظمة.

خلفية تاريخية وسياق الأزمة

يُذكر أن إقليم “أرض الصومال”، الواقع في شمال الصومال، كان قد أعلن استقلاله من جانب واحد في عام 1991 عقب انهيار نظام سياد بري العسكري وبداية الحرب الأهلية. وعلى الرغم من تمتع الإقليم باستقرار نسبي وإنشاء مؤسسات ديمقراطية خاصة به على مدى العقود الماضية، إلا أنه لم يحظَ باعتراف دولي من أي دولة أو منظمة عالمية، حيث لا يزال المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، يعتبره جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية.

الأهمية الجيوسياسية والتأثيرات المحتملة

تكتسب هذه الخطوة أهمية جيوسياسية بالغة نظراً للموقع الاستراتيجي لمنطقة القرن الأفريقي المطلة على مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة البحرية العالمية. إن أي اعتراف دولي بـ “أرض الصومال” من شأنه أن يغير الخارطة السياسية للمنطقة، ويفتح الباب أمام تداعيات واسعة قد تؤثر على موازين القوى والعلاقات الدبلوماسية بين دول المنطقة والقوى العالمية المتنافسة على النفوذ فيها.

على الصعيد المحلي، يُنظر إلى هذا التطور على أنه تهديد مباشر لجهود الحكومة الفيدرالية في مقديشو الرامية إلى إعادة بناء الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية. أما إقليمياً، فيخشى المراقبون أن يؤدي هذا الاعتراف إلى سباق للاعترافات من قبل أطراف أخرى ذات مصالح في المنطقة، مما قد يزيد من حالة عدم الاستقرار ويغذي النزاعات الحدودية القائمة. ودولياً، يمثل هذا تحدياً للمبادئ الراسخة في القانون الدولي المتعلقة بسيادة الدول ووحدة أراضيها.

أهداف الاجتماع الإسلامي

وفي هذا السياق، يكتسب اجتماع منظمة التعاون الإسلامي أهمية خاصة، حيث تسعى المنظمة، التي تضم في عضويتها 57 دولة، إلى تأكيد دعمها الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامتها الإقليمية، بما يتوافق مع ميثاق المنظمة وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. ومن المتوقع أن يصدر عن الاجتماع بيان ختامي يدين الخطوة الإسرائيلية ويدعو المجتمع الدولي إلى احترام سيادة الصومال والامتناع عن أي إجراءات من شأنها تقويض وحدته.

The post اجتماع طارئ للتعاون الإسلامي لبحث أزمة سيادة الصومال appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version