أكد المتحدث باسم لجنة مفاوضات الأسرى اليمنية، ماجد فضائل، أن الدعم الكبير الذي قدمته المملكة العربية السعودية كان عاملاً حاسماً في نجاح اتفاق الأسرى في اليمن، الذي وُصف بأنه “الكبير” ويمثل بارقة أمل لآلاف العائلات التي طال انتظارها. وفي تصريحات خاصة، أعرب فضائل عن شكره العميق لوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، على اهتمامه المباشر ومتابعته المستمرة لهذا الملف الإنساني المعقد، مما أسهم في تذليل العقبات والوصول إلى هذه التفاهمات المهمة.
يأتي هذا الإنجاز في سياق سنوات من الصراع المدمر في اليمن، والذي خلّف أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم. ومنذ اتفاق ستوكهولم عام 2018، الذي وضع إطاراً أولياً لتبادل الأسرى والمعتقلين، ظل هذا الملف أحد أكثر القضايا حساسية وشائكية في مسار المفاوضات بين الأطراف اليمنية. وقد جرت العديد من جولات التفاوض السابقة التي حققت نجاحات جزئية، لكن هذا الاتفاق الأخير يمثل خطوة نوعية من حيث حجم الأعداد المشمولة وآفاقه المستقبلية.
مسار تفاوضي طويل ودور سعودي محوري
أوضح فضائل أن الطريق للوصول إلى هذا الاتفاق لم يكن سهلاً، بل كان نتاج عمل دبلوماسي وإنساني متواصل. وأشار إلى أن الجهود التفاوضية انطلقت من مسقط، مروراً بجولات مشاورات غير مباشرة استمرت لنحو شهر في الرياض، حيث تم إرساء أطر فنية وإجرائية متينة لتبادل الكشوفات وبناء الثقة بين الأطراف، وذلك بدعم ومساندة صادقة من المملكة العربية السعودية. وتوجت هذه الجهود بجولة مشاورات مباشرة استضافتها المملكة الأردنية الهاشمية، والتي استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر من العمل المتواصل، وشهدت تحديات وعقبات كبيرة تم تجاوزها بحكمة ومسؤولية من جميع الأطراف.
وأشاد فضائل بالدور البارز الذي لعبه كل من قائد القوات المشتركة الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، وسفير خادم الحرمين الشريفين في اليمن محمد بن سعيد آل جابر، ورئيس اللجنة الخاصة الدكتور محمد بن عبيد القحطاني، مؤكداً أن إسهامهم كان فاعلاً في دعم مسار التفاوض حتى الوصول إلى هذه التفاهمات. كما ثمّن عمل وفد الحكومة اليمنية والتحالف العربي كفريق واحد، مما كان له دور مهم في إنجاز هذا الاتفاق الإنساني.
أبعاد إنسانية وسياسية لـ اتفاق الأسرى في اليمن
يحمل الاتفاق في طياته أبعاداً تتجاوز مجرد عملية التبادل، فهو يمثل خطوة هامة لبناء الثقة قد تمهد الطريق لمشاورات أوسع تهدف إلى تحقيق سلام شامل ومستدام في البلاد. ويشمل الاتفاق في مرحلته الأولى الإفراج عن نحو 1750 محتجزاً من مختلف الأطراف، مع إعطاء الأولوية للحالات الإنسانية مثل كبار السن، المرضى، والجرحى. ومن بين الأسماء المشمولة بالاتفاق، المحامية والناشطة الحقوقية فاطمة العرولي، التي صدر بحقها حكم بالإعدام من قبل الحوثيين، مما يمثل انتصاراً للجهود الحقوقية والإنسانية.
وفيما يتعلق بمصير القيادي السياسي محمد قحطان، نص الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة بمشاركة أسرته واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بهدف الكشف عن مصيره بشكل شفاف وواضح قبل استكمال تنفيذ الصفقة. وأكد فضائل أنه لا توجد أي أدلة موثوقة حول المزاعم المتداولة بشأن وفاته، وأن الأولوية هي للوصول إلى الحقيقة الكاملة. ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذ عملية التبادل خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بعد استكمال الترتيبات الفنية واللوجستية المعقدة التي تشرف عليها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
The post اتفاق الأسرى في اليمن: السعودية تدعم أكبر صفقة تبادل appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

