في تطور جيوسياسي متسارع، تراجعت طهران عن موقفها المعلن قبل نحو 24 ساعة فقط، حيث أعلنت إيران، اليوم السبت، إعادة إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية رداً على ما وصفته القيادة الإيرانية باستمرار الحصار الأمريكي المفروض عليها. هذا التطور المفاجئ يعيد خلط الأوراق في المنطقة، خاصة بعد الآمال التي تشكلت إثر إعلانات سابقة بفتح الممر المائي الحيوي.
وأكد المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء» العسكري الإيراني، إحكام السيطرة مجدداً على الممر المائي، مضيفاً أن المضيق سيبقى تحت رقابة مشددة وإدارة مباشرة من قبل القوات المسلحة الإيرانية. وأوضح المتحدث أن إيران، وخلال فترة المفاوضات السابقة، وافقت بحسن نية على مرور عدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر المضيق بشكل منظم. إلا أنه اتهم الولايات المتحدة بمواصلة ما أسماه «القرصنة البحرية» تحت مسمى الحصار، ونقض التعهدات المتفق عليها، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام إيرانية رسمية.
الأهمية الاستراتيجية وتاريخ إغلاق مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، لطالما استخدمت طهران ورقة إغلاق مضيق هرمز كأداة ضغط سياسي وعسكري في أوقات الأزمات مع القوى الغربية. يمر عبر هذا المضيق الضيق نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، مما يجعل أي تهديد للملاحة فيه بمثابة أزمة طاقة محتملة تؤثر على الأسواق العالمية. وتعود جذور التوترات في هذا الممر إلى عقود مضت، حيث تتصاعد وتيرة التهديدات بالتزامن مع فترات تشديد العقوبات الاقتصادية أو التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
وفي سياق متصل بالأحداث الجارية، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن استمرار حصار الموانئ الإيرانية إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل مع طهران. من جهة أخرى، نقلت وكالة «رويترز» عن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تأكيدها أن المضيق لم يُفتح بعد رغم إعلان وقف إطلاق النار، مشددة على ضرورة أن يتحول وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام دائم ومستقر في المنطقة لتأمين خطوط الملاحة الدولية.
التداعيات الإقليمية والدولية لقرار إغلاق مضيق هرمز
إن قرار إغلاق مضيق هرمز يحمل تداعيات عميقة تتجاوز الحدود المحلية لتشمل التأثيرات الإقليمية والدولية. على الصعيد الإقليمي، يزيد هذا الإجراء من حالة الاستنفار الأمني لدى الدول المطلة على الخليج، ويؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة البينية. أما دولياً، فإن أي تعطيل لحركة ناقلات النفط يهدد بارتفاع فوري في أسعار الطاقة العالمية، مما يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصادات الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط. كما أن هذه الخطوة قد تستدعي تحركات بحرية دولية لضمان حرية الملاحة، مما يرفع من احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر في مياه الخليج.
ويأتي هذا التصعيد بعد أن كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أعلن يوم الجمعة، أن المضيق بات مفتوحاً كلياً أمام جميع السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، تماشياً مع الهدنة في لبنان، وهي الخطوة التي سارع الرئيس ترمب إلى الترحيب بها حينها. وأوضح عراقجي عبر منصة «إكس» أن مرور السفن سيكون منسقاً عبر منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.
على الصعيد القانوني والداخلي، صعدت طهران من لهجتها، حيث اعتبر رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إيجئي، أنه يجب محاكمة الولايات المتحدة وإسرائيل على ما وصفها بـ«جرائم الحرب» أمام المحاكم الدولية المختصة. وطالب إيجئي بالحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الهجمات الأخيرة. وخلال اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء، استعرض ما اعتبره «أدلة قانونية لإدانة الأنظمة المعتدية»، متهماً واشنطن وتل أبيب بارتكاب جرائم خلال الهجوم على إيران، شملت استهداف المدنيين والأطفال، ومهاجمة أماكن محظورة كالمستشفيات والمدارس والأحياء السكنية، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.
The post إيران تعلن إعادة إغلاق مضيق هرمز رداً على الحصار appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

