في تطور ميداني خطير يهدد الاستقرار الهش، نفذ الجيش الإسرائيلي قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتزامن مع إصدار أوامر إخلاء فورية لسكان مدينة صور والأحياء المحيطة بها في جنوب لبنان. جاءت هذه التحركات العسكرية المتسارعة بعد أن أبلغت تل أبيب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنيتها الرد على الهجمات الصاروخية الأخيرة التي نفذها “حزب الله”.

جذور التوتر وتداعيات قصف الضاحية الجنوبية

لم يكن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت حدثاً معزولاً عن السياق التاريخي الطويل للصراع بين إسرائيل و”حزب الله”. فقد شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية عقوداً من التوترات والحروب المتقطعة، حيث تُعتبر الضاحية المعقل الرئيسي للحزب ومركز قيادته. وفي هذا السياق، أوضح مسؤولون إسرائيليون أن الغارات الجوية الأخيرة التي استهدفت مراكز قيادة تابعة للحزب، جاءت كرد مباشر وحازم على هجوم صاروخي. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق عن اعتراض صاروخين أُطلقا من الأراضي اللبنانية باتجاه منطقة الجليل الأعلى، وهو ما اعتبرته وسائل الإعلام الإسرائيلية أول خرق من نوعه منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الجديد بين الطرفين. هذا الخرق أعاد خلط الأوراق ودفع إسرائيل للرد بقوة في عمق العاصمة اللبنانية.

التنسيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

على الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر مطلعة ومسؤول أمريكي لموقع “أكسيوس” أن إسرائيل حرصت على إبلاغ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل تنفيذ الغارات. وأكدت تل أبيب للإدارة الأمريكية أن استمرار هجمات “حزب الله” يمنحها الحق الكامل في استهداف بيروت لحماية أمنها القومي. وتأتي هذه الخطوة الإسرائيلية رغم التحفظات التي أبداها الرئيس ترامب في الأيام الماضية؛ حيث تدخل شخصياً لوقف هجمات إسرائيلية وصفها بأنها كانت وشيكة على العاصمة اللبنانية. ورغم المكالمة الهاتفية الحادة التي جرت بين الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية التصعيد، مضت حكومة نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس في تنفيذ الهجوم، معتبرين إياه رداً ضرورياً على إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

التأثيرات الإقليمية والدولية للتصعيد الأخير

يحمل هذا التصعيد العسكري أبعاداً وتأثيرات بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، أدى إنذار الإخلاء الفوري لمدينة صور، التي تُعد رابع أكبر المدن اللبنانية وتضم إرثاً تاريخياً وسكانياً كبيراً، إلى موجة نزوح جديدة تفاقم من الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها لبنان. إقليمياً، يُنذر انهيار وقف إطلاق النار بجر المنطقة بأكملها إلى دوامة عنف أوسع، مما يضع دول الجوار في حالة تأهب قصوى تحسباً لأي تداعيات أمنية. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التطور يضع الجهود الدبلوماسية أمام اختبار صعب للغاية. فالمجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ مدى قدرة الأطراف الفاعلة على احتواء الموقف ومنع انزلاق الأمور نحو حرب شاملة، حيث أن استمرار تبادل الضربات يقلص من فرص العودة إلى طاولة المفاوضات ويهدد الأمن والسلم الدوليين.

The post إسرائيل تشن قصف الضاحية الجنوبية بعد إبلاغ إدارة ترامب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version