مع انتهاء موسم الحج كل عام، يطرح الملايين من المسلمين حول العالم سؤالاً محورياً: أين تذهب حصى الجمرات بعد أن يلقيها الحجاج كجزء من أحد أهم مناسك الحج؟ هذا التساؤل يكشف عن عملية لوجستية وتقنية معقدة تديرها السلطات السعودية بكفاءة عالية لضمان سلامة وراحة ضيوف الرحمن، وتحويل هذا النسك الروحاني إلى منظومة متكاملة من الإدارة الحديثة.

رمزية الرجم وأهميته في مناسك الحج

قبل الخوض في تفاصيل رحلة الحصى، من المهم فهم السياق الديني والتاريخي لنسك رمي الجمرات. يعود هذا النسك إلى قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام، حيث اعترضه الشيطان في ثلاثة مواضع بمشعر منى ليثنيه عن طاعة أمر الله بذبح ابنه إسماعيل. وفي كل مرة، كان إبراهيم عليه السلام يرجمه بسبع حصيات. ومنذ ذلك الحين، أصبح رمي الجمرات جزءاً لا يتجزأ من مناسك الحج، يرمز إلى طرد وساوس الشيطان والتبرؤ من الشر، وتأكيد الطاعة المطلقة لله عز وجل. يقوم الحجاج برمي ثلاث جمرات: الجمرة الصغرى، والوسطى، وجمرة العقبة الكبرى، على مدى أيام التشريق، مستخدمين ملايين الحصوات الصغيرة التي يتم جمعها من مشعر مزدلفة.

رحلة حصى الجمرات: من الرمي إلى التجميع

تبدأ رحلة الحصى فور إلقائها من قبل الحجاج في أحواض الرمي بمنشأة الجمرات متعددة الطوابق. تتساقط الحصوات عبر فتحات واسعة لتصل إلى قبو المنشأة العملاق الذي يقع في الأسفل. وهنا تبدأ المرحلة التقنية من العملية، حيث يتم تجميع الحصى عبر نظام سيور آلية متطورة تمتد على طول المنشأة. تعمل هذه السيور على نقل ملايين الحصوات التي قد يصل وزنها إلى آلاف الأطنان بشكل آلي ومنظم. بعد ذلك، تمر الحصى بمرحلة الغربلة والتنقية، حيث يتم رشها بالماء لإزالة أي أتربة أو شوائب عالقة بها، وتُفصل عن أي مواد أخرى قد تكون أُلقيت معها. وأخيراً، تُجمع الحصوات النظيفة في مركبات ضخمة مخصصة لنقلها إلى أماكن محددة خارج المشاعر المقدسة حيث يتم تخزينها ومعالجتها بطرق بيئية آمنة، ولا يعاد استخدامها في مواسم الحج التالية.

منشأة الجمرات: إنجاز هندسي لخدمة ضيوف الرحمن

إن إدارة هذا الكم الهائل من الحصى لم تكن ممكنة لولا التطور الهندسي الهائل الذي شهدته منشأة الجمرات. تم تصميم الجسر بأدواره المتعددة لاستيعاب التدفقات البشرية الهائلة ومنع التدافع الذي كان يشكل خطراً في الماضي. يبلغ طول المنشأة حوالي 950 متراً وعرضها 80 متراً، وتتكون من عدة طوابق تسمح للحجاج بالرمي بسهولة ويسر. هذا المشروع لا يعكس فقط القدرة على إدارة الحشود، بل يبرز أيضاً الاهتمام بأدق التفاصيل لضمان إتمام الحجاج لمناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة. إن العملية الكاملة لجمع ومعالجة حصى الجمرات هي شهادة على التخطيط الدقيق والجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لخدمة الحج والحجاج، وتوفير تجربة روحانية خالية من العوائق.

The post أين تذهب حصى الجمرات؟ اكتشف مصيرها بعد مناسك الحج appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version