في تطور عسكري لافت يعكس تحول الأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة، كشفت مصادر دفاعية كورية جنوبية أن واشنطن قامت بعملية سحب القنابل الذكية ومعدات التوجيه الدقيق من مخزوناتها الاستراتيجية في شبه الجزيرة الكورية. وتأتي هذه الخطوة في إطار الاستعدادات لسيناريوهات التصعيد العسكري المحتمل مع إيران، حيث تم نقل أكثر من ألف مجموعة توجيه مخصصة لتحويل القنابل التقليدية إلى ذخائر دقيقة التوجيه.
التكنولوجيا والجدوى الاقتصادية للذخائر المنقولة
تعتمد المجموعات التي تم سحبها على تقنيات متطورة تشمل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والتوجيه بالليزر، بالإضافة إلى أجنحة تحكم انسيابية يتم تركيبها على القنابل غير الموجهة. وتتراوح تكلفة المجموعة الواحدة بين 20 ألفاً و55 ألف دولار، مما يجعلها خياراً اقتصادياً مقارنة بالصواريخ الموجهة باهظة الثمن، مع الحفاظ على دقة إصابة عالية. ومع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن فعالية هذه القنابل قد تكون محدودة في المراحل الأولى من أي نزاع مفتوح مع طهران، نظراً لحاجتها إلى اقتراب الطائرات المقاتلة أو القاذفات من الأهداف لإطلاقها، وهو ما يشكل خطراً كبيراً في ظل كثافة الدفاعات الجوية الإيرانية.
تحديات الدفاع الجوي والدروس المستفادة من اليمن
تكتسب عملية سحب القنابل الذكية ونقلها للشرق الأوسط بعداً عملياتياً معقداً عند النظر إلى التحديات التي واجهتها القوات الجوية الأمريكية مؤخراً. فقد أظهرت العمليات فوق اليمن أن الطائرات المقاتلة المتطورة من طراز "إف-16" و"إف-35" اضطرت لتنفيذ مناورات مراوغة حادة لتجنب الدفاعات الجوية المحلية، رغم أنها أقل تطوراً بمراحل من الشبكة الدفاعية الإيرانية متعددة الطبقات. هذا الواقع يفرض على البنتاغون إعادة تقييم نوعية الذخائر المطلوبة لضمان التفوق الجوي دون تعريض الطيارين لمخاطر غير محسوبة.
تداعيات سحب القنابل الذكية وإعادة نشر الدفاعات الصاروخية
لا تقتصر التحركات الأمريكية على الذخائر الهجومية فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة هندسة التواجد الدفاعي في المنطقة. وتتزامن هذه التحركات مع محادثات مكثفة بين واشنطن وسول لنقل بطاريات "باتريوت" وعناصر من منظومة "ثاد" (THAAD) المتقدمة إلى الشرق الأوسط. ويشير هذا التحول إلى تغيير جوهري في العقيدة العسكرية الأمريكية التي كانت تركز سابقاً على "التوجه نحو آسيا"، حيث باتت التوترات في الشرق الأوسط تستنزف الموارد المخصصة لردع كوريا الشمالية.
وقد أثار سحب أسطول مروحيات "أباتشي" الهجومية سابقاً، والآن الحديث عن نقل منظومات "ثاد" النادرة عالمياً (حيث لا تمتلك أمريكا سوى 8 منظومات)، مخاوف عميقة في الأوساط الكورية الجنوبية بشأن انكشاف جبهتهم الداخلية. ويتمثل السيناريو الأكثر ترجيحاً حالياً في نقل الصواريخ الاعتراضية لتعزيز المخزون الأمريكي في الشرق الأوسط، مع بقاء منصات الإطلاق في كوريا، إلا أن اندلاع مواجهة شاملة قد يغير هذه الحسابات ويدفع واشنطن لسحب المنظومات بالكامل.
The post أسرار سحب القنابل الذكية الأمريكية من كوريا الجنوبية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

