تترقب الأوساط السياسية والدولية بحذر شديد التطورات الأخيرة في مسار العلاقات بين واشنطن وطهران، حيث اعتبرت مصادر مطلعة أن تأخر إيران في الرد على الصفقة الأمريكية الجديدة قد يعرقل مساعي استئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين. هذا التأخير يثير تساؤلات عديدة حول النوايا الإيرانية ومدى استعداد طهران للانخراط في تسوية دبلوماسية شاملة تنهي التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
السياق التاريخي للتوترات ومساعي الصفقة الأمريكية الجديدة
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد من التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تفاقمت على مدار السنوات الماضية بسبب الخلافات العميقة حول البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي. تاريخياً، شهدت العلاقات بين البلدين محطات من التصعيد والتهدئة، إلا أن المساعي الحالية تهدف إلى إرساء قواعد جديدة للتعامل. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة «نيويورك بوست» عن مصادر مطلعة أن واشنطن كانت تنتظر رد طهران على مذكرة التفاهم يوم الجمعة. ويتضمن العرض الأمريكي تخفيف العقوبات الاقتصادية الخانقة مقابل وقف تخصيب اليورانيوم وإعادة فتح مسارات الشحن التجاري عبر مضيق هرمز الحيوي.
موقف الإدارة الأمريكية وتصريحات الرئيس ترامب
في ظل هذه التطورات، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين بأنه يتوقع تلقي رد من إيران على «مذكرة التفاهم» في أقرب وقت، مضيفاً: «من المفترض أن أتلقى رسالة الليلة، لذا سنرى كيف ستسير الأمور». وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن إيران تماطل في العملية، أجاب الرئيس ترامب: «لا أعرف. سنكتشف ذلك قريباً بما فيه الكفاية». من جانبه، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الحكومة الإيرانية «لا تزال شديدة الانقسام وتعاني قدراً من الاختلال الوظيفي»، مشيراً إلى أن ذلك قد يشكل عائقاً وراء تأخر الرد. وأعرب روبيو عن أمله في أن يشمل رد إيران عرضاً جاداً يمهد لعملية مفاوضات حقيقية، محذراً في الوقت ذاته من أن أي جهود من طهران للسيطرة على حركة السفن في مضيق هرمز ستكون «غير مقبولة» للولايات المتحدة.
تفاصيل المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة وإيران قد تستأنفان المحادثات الأسبوع القادم على أقرب تقدير في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وتعمل الأطراف مع الوسطاء على صياغة مذكرة تفاهم تتكون من صفحة واحدة و14 نقطة تحدد معايير المحادثات لإنهاء حالة الصراع. تدعو وثيقة العمل إيران إلى تخفيف إغلاق مضيق هرمز، في حين سترفع الولايات المتحدة تدريجياً حصارها عن الموانئ الإيرانية خلال 30 يوماً من بدء المحادثات. وللمرة الأولى، أعربت إيران عن انفتاحها على مناقشة برنامجها النووي وإمكانية نقل بعض مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، رغم تصريح مسؤول إيراني بأن طهران ما زالت تعارض نقل اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة.
التأثير الإقليمي والدولي للاتفاق المحتمل
يحمل هذا الحدث أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد من المستوى المحلي إلى الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، من شأن التوصل إلى اتفاق أن يهدئ من روع الأسواق العالمية، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة وحرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. أما دولياً، فإن نجاح هذه المفاوضات سيعيد رسم خريطة التحالفات ويخفف من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية واسعة. تشمل بنود مذكرة التفاهم إعلان إنهاء الحرب وبدء فترة مفاوضات تستمر 30 يوماً للتوصل إلى اتفاق تفصيلي بشأن فتح مضيق هرمز، والحد من البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات الأمريكية. وفي حال فشل المفاوضات، ستحتفظ القوات الأمريكية بحق إعادة فرض الحصار أو استئناف العمل العسكري.
الخلافات حول مدة تخصيب اليورانيوم
لا تزال مدة وقف تخصيب اليورانيوم تشكل نقطة خلاف جوهرية وموضع تفاوض مكثف. فقد أكدت مصادر لموقع «أكسيوس» أن المدة المطروحة أمريكياً لا تقل عن 12 عاماً، فيما رجح مصدر آخر أن تستقر عند 15 عاماً، بينما طالبت الولايات المتحدة بمدة تصل إلى 20 عاماً في مقابل مقترح إيراني بوقف التخصيب لمدة خمس سنوات فقط. وتسعى الولايات المتحدة إلى إدراج بند ينص على أن أي خرق إيراني يتعلق بالتخصيب سيؤدي تلقائياً إلى تمديد فترة وقف التخصيب. وبعد انتهاء هذه الفترة، سيكون بإمكان إيران تخصيب اليورانيوم عند المستوى المنخفض البالغ 3.67%. وبموجب مذكرة التفاهم، تتعهد إيران بعدم السعي مطلقاً لامتلاك سلاح نووي أو تشغيل منشآت نووية تحت الأرض، وهو ما يمثل ضمانة أساسية للأمن والسلم الدوليين.
The post أسباب تأخر إيران في الرد على الصفقة الأمريكية الجديدة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

