وسط مؤشرات متزايدة على أن المواجهة مرشحة للاستمرار في ظل غياب أي اختراق دبلوماسي، دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة من التصعيد المفتوح بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه التطورات بعد انهيار «مذكرة التفاهم» التي كان يُعول عليها لتهدئة الأوضاع، مما ينذر بتحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد قد تلقي بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمي بأسره.
جذور التوتر: الأهمية الإستراتيجية للممر المائي
لفهم أبعاد هذا الصراع المعقد، لا بد من النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي للمنطقة. يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط يومياً. تاريخياً، لم تكن التوترات بين واشنطن وطهران في هذا المضيق وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى حقبة الثمانينيات خلال ما عُرف بـ«حرب الناقلات»، حيث سعت كلتا القوتين لفرض معادلات ردع متبادلة. واليوم، تبدو إيران مصممة أكثر من أي وقت مضى على الاحتفاظ بهذه الورقة الإستراتيجية، معتبرة إياها خط دفاع أول عن أمنها القومي واقتصادها.
إستراتيجية ترامب في إدارة أزمة مضيق هرمز
يتركز الخلاف الجوهري حول السيادة وإدارة حركة الملاحة في المضيق. وفي هذا السياق، تطالب إدارة الرئيس الأمريكي ترامب بأن تتخلى إيران تماماً عن نفوذها على هذا الممر البحري الحيوي. ووفقاً لما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد انتقل ترامب إلى مرحلة جديدة في إستراتيجيته تجاه إيران، تعتمد على مزيج مكثف من القوة العسكرية، الحصار البحري، والضغوط الاقتصادية والدبلوماسية القصوى لإجبار طهران على القبول بشروطه. ورغم مئات الضربات الجوية والحصار، تشير التقارير إلى أن هذه الأدوات لم تنجح حتى الآن في تغيير الحسابات الإيرانية، حيث لا تزال طهران تمتلك ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على استهداف السفن من داخل أراضيها.
انهيار التفاهمات ولعبة حافة الهاوية
على الصعيد الدبلوماسي، كشف موقع «بوليتيكو» الأمريكي أن جهود الوساطة التي قادتها دول عربية وباكستان وأطراف أخرى لإحياء الهدنة لم تحقق أي تقدم ملموس، وذلك بسبب انعدام الثقة العميق بين طرفي الأزمة. من جهتها، وصفت صحيفة «فايننشال تايمز» الوضع بأن الطرفين عالقان في لعبة «حافة الهاوية»؛ فالولايات المتحدة لا تستطيع فرض فتح المضيق بالقوة المطلقة دون المخاطرة بحرب شاملة، بينما لا يمكن لإيران الحفاظ على إغلاقه أو تهديده دون تحمل كلفة اقتصادية وسياسية باهظة، خاصة مع تراجع صادراتها النفطية وتأزم اقتصادها الداخلي.
التداعيات الإقليمية والدولية للصراع المستمر
إن استمرار هذا التصعيد يحمل تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود المحلية لتمتد إلى الساحتين الإقليمية والدولية. إقليمياً، يفاقم الصراع من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، ويهدد بجر المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق. ودولياً، يشكل هذا التوتر ضغطاً هائلاً على أسواق الطاقة العالمية والدول المستوردة للنفط، مما يهدد برفع معدلات التضخم وإبطاء النمو الاقتصادي العالمي. وفي ظل غياب إستراتيجية واضحة لإنهاء الصراع، كما أشار موقع «آي بي تي» البريطاني، تتفق معظم التحليلات على أن الحل العسكري أثبت فشله في فرض وقائع جديدة، وأن العودة إلى طاولة المفاوضات تظل الخيار العقلاني الوحيد القادر على إنهاء الأزمة وتأمين حركة التجارة العالمية.
The post أزمة مضيق هرمز: تصعيد أمريكي إيراني ولا تسوية في الأفق appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

