أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في تصريحات حاسمة أمام مجلس الأمن الدولي، أن إسرائيل تتعامل مع وقف إطلاق النار كترتيب من جانب واحد لا يلزمها، مما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل الشعب الفلسطيني الذي يستمر في دفع الثمن الأكبر لهذه السياسات الأحادية. جاء ذلك خلال جلسة نقاشية رفيعة المستوى حول الحالة في الشرق الأوسط، حيث وجه أبو الغيط رسائل واضحة للمجتمع الدولي بشأن خطورة الأوضاع الراهنة.
جذور التوتر المستمر وتداعيات الاحتلال الإسرائيلي
في سياق استعراضه للأحداث، شدد أبو الغيط على أن الأزمة الكبرى التي تعيشها المنطقة حالياً يجب ألا تحرف أنظار العالم عن السبب الرئيسي والمستديم لانعدام الاستقرار، وهو استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ولأراضٍ عربية أخرى. تاريخياً، شكل هذا الاحتلال بؤرة الصراع الأساسية في الشرق الأوسط، حيث أدت السياسات التوسعية على مدار العقود الماضية إلى تعقيد مسارات السلام وخلق بيئة خصبة للتوترات الإقليمية. ووصف أبو الغيط السياسة الإسرائيلية الحالية بأنها «سياسة الحرب المستمرة»، والتي تسعى لإبقاء المواجهة العسكرية قائمة على جبهات متعددة، من خلال قضم الأراضي في غزة ولبنان وسوريا، وتكثيف الاستيطان غير المسبوق في الضفة الغربية.
وعلى الصعيد الإقليمي، أوضح الأمين العام أن الدول العربية لم تدعُ إلى الحرب مع إيران، بل سعت عدة دول لتجنب وقوعها وتغليب لغة الحوار. ورغم ذلك، تعرضت المنطقة لهجمات إيرانية عدوانية غير مبررة وغير قانونية، مشدداً على إدانتها بقوة ورفض أي تبريرات لها، ومحذراً في الوقت ذاته من المساس بوحدة أراضي الصومال والاعتراف بإقليم انفصالي في مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.
تحديات السلام ومخالفة خطة الرئيس الأمريكي
أشار أبو الغيط إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، بتركيبتها «الاستيطانية التوسعية»، تفتقر إلى رؤية حقيقية للسلام، وتعمل بشكل منهجي على إدامة «الصراع المستمر». هذا التوجه يسير في اتجاه معاكس تماماً لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة، ويخالف روح ونص قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي فتح آفاقاً نحو تسوية شاملة على أساس حل الدولتين، مما يهدد بنسف الجهود الدبلوماسية الراهنة ويعمق من أزمات المنطقة.
أزمة غزة ومستقبل وقف إطلاق النار في المنطقة
وبشأن الوضع المأساوي في قطاع غزة، أوضح أبو الغيط أن إسرائيل رسمت «خطاً أصفراً» جديداً، وتتعامل مع وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي كترتيب أحادي الجانب. وأكد تأييد الجامعة العربية لعناصر خطة الرئيس ترمب المتعلقة بالتعافي المبكر، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، ونزع سلاح حركة «حماس»، مطالباً بتنفيذ هذه البنود بشكل متوازٍ ومتزامن لضمان استقرار حقيقي ومستدام.
وتطرق الأمين العام إلى المعاناة الإنسانية القاسية لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في الخيام دون أي أفق واضح لإعادة الإعمار. وأشار إلى خطورة عدم تفعيل قوة الاستقرار في غزة وعدم دخول لجنة إدارة القطاع كما نص عليه القرار 2803. وفي هذا السياق، جدد دعمه الكامل لوكالة الأونروا، مطالباً المجتمع الدولي بحمايتها بدلاً من السماح بمحاولات تصفيتها التي تهدف إلى إنهاء قضية اللاجئين.
التأثير الإقليمي: من الضفة الغربية إلى سيادة لبنان
أما في الضفة الغربية، فقد حذر أبو الغيط من مخطط إسرائيلي ممنهج لضمها عملياً عبر تسريع وتيرة الاستيطان وخنق السلطة الفلسطينية مالياً من خلال حجز أموال المقاصة منذ مايو الماضي. هذه السياسات، بحسب أبو الغيط، تحول حل الدولتين إلى حلم بعيد المنال وتزيد من احتمالات الانفجار الشامل في الأراضي المحتلة.
وبشأن الساحة اللبنانية التي تشهد توترات غير مسبوقة، رحب أبو الغيط بإعلان الرئيس الأمريكي في 16 أبريل الجاري عن التهدئة، مؤكداً الدعم الكامل لحكومة لبنان في استعادة سيادتها الوطنية. وطالب بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية لضمان عودة النازحين إلى قراهم بأمان، مما يساهم في نزع فتيل أزمة إقليمية أوسع.
واختتم أبو الغيط كلمته أمام مجلس الأمن برسالة جوهرية تؤكد أن «الوهم القائم على أن القوة العسكرية تحقق الأمن لوحدها هو مجرد وهم»، مشدداً على أن الأمن الحقيقي والمستدام يأتي فقط من السلام القائم على العدل، وليس من فوهة السلاح. ودعا مجلس الأمن إلى الاضطلاع بدور فعال وحقيقي لتحقيق العدالة والسلام الشامل في المنطقة.
The post أبو الغيط: إسرائيل تستغل وقف إطلاق النار أحادياً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

