دخل البيت الأبيض في حالة «طوارئ تقنية» غير مسبوقة، بعد تقارير استخباراتية حذرت من جيل جديد من نماذج الذكاء الاصطناعي التي لم تعد مجرد أدوات دردشة، بل تحولت إلى «قنابل برمجية» قادرة على شلّ عصب الحياة في الولايات المتحدة.

القلق انفجر بعد تحذيرات صريحة من نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، بشأن نموذج متطور يدعى «Mythos» (تطوره شركة Anthropic). وتكمن الخطورة في قدرة هذا النموذج «الذاتية» على اكتشاف ثغرات برمجية معقدة واختراقها دون تدخل بشري، مما يضع المستشفيات، والبنوك، ومحطات المياه في مرمى هجمات إلكترونية لا يمكن صدها بالطرق التقليدية.

وكشفت صحيفة The Wall Street Journal عن اتصال سري ومطول جمع فانس بأقطاب التكنولوجيا: إيلون ماسك، وسام ألتمان، وساندر بيتشاي، وساتيا ناديلا. وكانت الرسالة واضحة: «الابتكار لم يعد الأولوية القصوى، فالأمن القومي في خطر». هذا التوجه دفع الإدارة الأمريكية لدراسة أمر تنفيذي يفرض «رقابة حديدية» على النماذج الأكثر تطوراً، في تراجع مفاجئ عن سياسة «الانفتاح المطلق» لمنافسة الصين.

هل تسقط أمريكا أمام التنين؟

هذا الاستنفار فجّر صراعاً داخلياً في واشنطن، فبينما يرى فريق ضرورة لجم هذه التقنيات قبل حدوث «كارثة إلكترونية»، يرى آخرون أن القيود ستمنح الصين نصراً تقنياً مجانياً. وفي ظل هذا التوتر، كشفت شركة OpenAI أنها فرضت قيوداً «قصوى» على نموذجها الأمني الجديد «GPT-5.5-Cyber» بعد مشاورات أمنية مع الحكومة.

وتأتي هذه التسريبات قبل قمة مرتقبة تجمع الرئيس دونالد ترمب بنظيره الصيني شي جين بينغ، حيث بات الذكاء الاصطناعي ليس مجرد ملف تقني، بل «سلاحاً استراتيجياً» قد يحدد موازين القوى العالمية في السنوات القادمة.

ولم يعد السؤال اليوم هو «ماذا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفعل؟»، بل «كيف يمكننا منعه من تدمير ما بنيناه؟». ويمكن القول إن واشنطن اليوم تسابق الزمن للسيطرة على وحش رقمي بدأ يخرج عن طوع صانعيه.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version