يومًا ما، ارتبط مفهوم “التعليم المستمر” بتعليم الكبار القراءة والكتابة والحساب. وكانت المجتمعات ترى أن الإنسان الذي لا يقرأ ولا يكتب ولا يَحسِب معزولٌ عن فرص الحياة وأقل قدرةً على الاندماج في العمل، مما جعل محوَ الأمية مشروعًا تنمويًّا أساسيًّا. أما اليوم، فقد صارت الأميةُ هي العجز عن مواكبة المعرفة الجديدة والتوقف عن تطوير المهارات. ولهذا يمكن القول إن “التعلّم مدى الحياة” هو محو الأمية في عصرنا الحالي.

وإذا كنا في المملكة العربية السعودية قد حققنا تفوقًا مُذْهِلًا في محو أمية القرن الماضي، فيبدو أن هذا التفوق سيستمر بجدارة في القرن الحالي؛ تشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء إلى أن نحو 71.3% من الشباب والفتيات يشاركون سنويًّا في أنشطة تعلّم أو تدريب غير التعليم النظامي. وفي المقابل، عالميًّا، تُظهر تقارير أن نحو 42% من البالغين في الدول المتقدمة يشاركون سنويًّا في برامج تطوير وتعلّم مستمر.

وفي سوق العمل، اسألوا القادة والمديرين عن صفةِ “فلان يعرف يتصرف” عند تزكية شخص ما ضمن فرق العمل. إنها مَنْقَبَةٌ عظيمةٌ لا ينالها إلا مَنْ يتمتع بالقدرة على التعلّم السريع والبحث الفعَّال والتعامل مع المتغيرات، وذلك كُلُّهُ بمبادرة منه دون انتظار تعليمات جاهزة. أما “الأُمِّيُّ” الذي لا يتعلم مدى الحياة، فسرعان ما يجد نفسه بعيدًا عن المنافسة بين الكبار ومكتفيًا بالصراع في مناطق البقاء.

وعليه، هناك مبادئ تعليمية تحضر عند الحديث عن إعداد الطلاب المتعلمين مدى الحياة، ومنها: مكافأة الطالب على تساؤله العميق كمكافأته على إجابته الصحيحة، وغرس عقلية النمو التي تجعل الفشلَ “بيانات جديدة” للتعلم القادم. وقد يقول قائلٌ في زماننا هذا الذي انتشرت فيه مصادر المعرفة ومحاضن المهارات ومنابع القيم: إن أفضل مدرسة هي التي تمحو أمية التعلم مدى الحياة في عالمٍ لا يتوقف عن التغيّر.

فماذا نصنع مع طلابنا في مدارسنا لنغرس فيهم التعلّم مدى الحياة؟ وكيف نتمكن من زرع الفضول المعرفي الدائم لديهم حتى يصبحوا أكثرَ قدرةً على التكيّف مع عالم تتغير فيه الأدوات والوظائف والمهارات باستمرار؟

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version