على غير العادة، بدت جلسة محاكمة الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير أمام محكمة جنايات بيروت مختلفة في أجوائها وتفاصيلها، وسط مشاهد غير مألوفة أعادت تسليط الضوء على واحد من أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل في لبنان.
عقدت جلسة اليوم (الجمعة) برئاسة القاضي بلال ضناوي، وخُصصت للنظر في الدعوى المقدّمة من مسؤول «سرايا المقاومة» في صيدا هلال حمود، بتهمة محاولة القتل، لكنها سرعان ما تحولت إلى محطة لافتة بسبب تغيّر سلوك وأداء الأطراف المعنية، وفي مقدمتهم فضل شاكر.
وأكدت مصادر إعلامية تابعت الجلسة أن فضل شاكر بدا أكثر هدوءًا وثقة مقارنة بجلسات سابقة، في مشهد عكس ارتياحًا نفسيًا واضحًا. وتمثلت المفاجأة الأبرز في تواصله المباشر مع الصحفيين داخل أروقة المحكمة، في سلوك لم يكن مألوفًا عنه سابقًا، إذ اعتاد الابتعاد عن الإعلام وتجنّب الأضواء.
وخلال حديثه، أشار فضل شاكر إلى متابعته الدقيقة لكل ما يُنشر عن قضيته، في رسالة اعتبرها متابعون محاولة لاستعادة زمام السرد الإعلامي المرتبط باسمه.
وشهدت الجلسة أيضًا لحظة لافتة بدخول هلال حمود إلى قاعة المحكمة مستخدمًا كرسيًا متحركًا، ما أثار انتباه الحاضرين، خاصة بعد تداول أنباء سابقة عن احتمال تراجعه عن الدعوى.
وخلال إفادته، نفى حمود بشكل قاطع حصوله على أي مقابل مالي مقابل إسقاط القضية، مؤكدًا أن قراره السابق جاء استجابة لتدخل سياسي بطلب من الأمين العام السابق لحزب الله هاشم صفي الدين.
وعلى مدى أكثر من ساعتين، أعاد حمود سرد تفاصيل أحداث عبرا الدامية عام 2013، معتبرًا أن بدايتها كانت بإهانات لفظية قبل أن تتطور إلى تهديدات مباشرة ثم إطلاق نار كثيف استهدف منزله، ما اضطره للاختباء قبل تدخل الجيش اللبناني لإخراجه من المنطقة المدرجة بالاشتباكات.
ورغم نفيه وجود خصومة شخصية مباشرة، وجّه حمود اتهامًا واضحًا لفضل شاكر بالتحريض عليه، مدعيًا أنه سمع صوته عبر مكبرات الصوت في مسجد بلال بن رباح، دون أن يقدّم تفسيرًا دقيقًا لكيفية نجاته من إطلاق النار.
في المقابل، شدد فضل شاكر عقب انتهاء الجلسة على أن حضوره أمام القضاء هدفه الوحيد «تنظيف اسمه»، نافيًا بشكل قاطع دخوله المسجد أو أي دور تحريضي، ومؤكدًا أن القضية ذات خلفية سياسية مرتبطة بمواقفه بعد اندلاع الأزمة السورية.
وفي ختام الجلسة، قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى 24 أبريل القادم، بعد انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر، لاستكمال المرافعات والاستماع إلى دفوع المحامين.

