نشرت في
في الذكرى الثانية لقرار محكمة العدل الدولية الذي وصف “الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية بأنه غير شرعي”، أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات جديدة تصاعد عنف المستوطنين واستمرار التوسع الاستيطاني وعمليات ضم الأراضي.
اعلان
اعلان
وذكرت مفوضية حقوق الإنسان الأممية أن وتيرة هجمات المستوطنين وبناء البؤر الاستيطانية وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، مطالبة المجتمع الدولي بضرورة التحرك لإنهاء الاحتلال.
وأوضحت رافينا شمدساني، المتحدثة باسم المفوضية، أن هناك قلقاً بالغاً إزاء الإعلانات الحكومية الإسرائيلية عن التوسع في المستوطنات، إلى جانب دعوات علنية من مسؤولين إسرائيليين للانتقام وفرض عقوبات جماعية بحق الفلسطينيين، محذّرة من مخاطر تكرار سيناريو غزة في الضفة الغربية.
ويُذكر أن أعلى هيئة قضائية أممية كانت قد أصدرت في يوليو/تموز 2024 رأياً استشارياً غير مُلزم، خلصت فيه إلى عدم شرعية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
وحينها، شدد رئيس المحكمة نواف سلام على أن إسرائيل مُلزمة بإنهاء هذا الوجود في أسرع وقت ممكن.
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً حاداً في العنف، حيث باتت الهجمات الاستيطانية شبه يومية، ترافقها عمليات اقتحام عسكرية متكررة للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.
وأشارت شمدساني إلى مقتل فلسطينيين، من بينهم قاصر، إضافة إلى جنديين إسرائيليين، في غضون أسبوع واحد فقط. ووصفت المتحدثة كيف يتعاون المستوطنون مع قوات الأمن الإسرائيلية غالباً في مهاجمة التجمعات السكانية، ما يشمل الاعتداء على العائلات وهدم ومصادرة الممتلكات وإحراق المساجد، فضلاً عن فرض قيود متزايدة الصرامة على التنقل تحرم الفلسطينيين من الوصول للخدمات الأساسية.
والأسبوع الماضي، أفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار في مسجد بقرية قصرة جنوب نابلس، وكتبوا على جدرانه شعارات باللغة العبرية، من بينها عبارة “انتقام لبنيامين نتنياهو”، إلى جانب رسم نجمة داود.
كما تعرض مسجد آخر في قرية قُر قرب طولكرم للإحراق، حيث رُشّت على جدرانه عبارات بالعبرية، بينها “الدم اليهودي ليس مباحًا”.
وامتدت الاعتداءات إلى إحراق عدد من المركبات قرب قرية المغير شمال شرق رام الله، إضافة إلى رشق سيارات فلسطينية بالحجارة وإغلاق طرق في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
ولا تُعد هذه الحوادث الأولى من نوعها، إذ تشهد الضفة الغربية بين الحين والآخر اعتداءات مماثلة ينفذها مستوطنون، تشمل إحراق ممتلكات فلسطينية والاعتداء على السكان وإتلاف المزروعات، وسط تحذيرات متكررة من تصاعد وتيرتها.
وجاءت تصريحات المفوضية بعد يوم واحد من تحذير مماثل أطلقه رامز الأكبروف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، أمام مجلس الأمن، حيث وصف الوضع في الضفة بأنه “يتدهور بسرعة”.
وكانت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية قد اتهمت، الأسبوع الماضي، السلطات الإسرائيلية بتشجيع ما وصفته بـ”التطهير العرقي” ضد الفلسطينيين في الضفة.
على صعيد آخر، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن إسرائيل تخطط لبناء 763 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة عيلي المقامة جنوب نابلس في الضفة الغربية، في خطوة من المتوقع أن تؤدي إلى توسيع حجم المستوطنة ثلاثة أضعاف خلال السنوات المقبلة.
وتشير بيانات وكالة فرانس برس، استناداً إلى أرقام السلطة الفلسطينية، إلى مقتل أكثر من 1097 فلسطينياً على يد الجيش أو المستوطنين الإسرائيليين منذ بداية الحرب. في المقابل، تسجل المصادر الإسرائيلية الرسمية مقتل 48 إسرائيلياً على الأقل، من مدنيين وعسكريين.
ويقطن الضفة الغربية، خارج القدس الشرقية، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعتبرها الشرعية الدولية غير قانونية.

