بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، اليوم الأربعاء، إن جماعة الحوثيين تعمل على تنفيذ مشروع يهدف إلى فرض رسوم على السفن التجارية العابرة لباب المندب، واصفاً الخطوة بأنها “تصعيد خطير” يهدف إلى تحويل أحد أهم الممرات البحرية في العالم إلى مصدر دائم لتمويل الأنشطة العسكرية و”الإرهابية” التي تنفذها الجماعة.

اعلان


اعلان

وأضاف الإرياني أن هذه التقديرات تستند إلى “معلومات استخباراتية مؤكدة” جرى الحصول عليها حديثاً، مشيراً إلى أن الحرس الثوري الإيراني يشارك في إدارة المشروع، وأن خبراء ومستشارين منه يساهمون بصورة مباشرة في إعداد الجوانب الفنية والإدارية الخاصة به.

وأوضح أن المشروع يتضمن إنشاء جهة متخصصة تتولى تحصيل المدفوعات من شركات الشحن والسفن التجارية، بما يكرّس، وفق قوله، آلية دائمة لجباية الرسوم من السفن العابرة للمضيق.

تفاصيل المشروع المحتمل

نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر إقليمية مطلعة أن مسؤولون إيرانيون ناقشوا مع وفد حوثي زار طهران خلال يوليو/تموز، للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، فكرة فرض رسوم على عبور السفن عبر باب المندب، فيما أفاد مسؤولان إقليميان بأن هذه المناقشات جاءت ضمن ترتيبات أوسع تتعلق بإدارة المشروع.

وأضافت المصادر أن المسؤولين الحوثيين عادوا من طهران برفقة مستشارين إيرانيين، يعملون على تقديم المشورة بشأن إنشاء هيئة محتملة تتولى تنظيم وتحصيل الرسوم المفروضة على السفن العابرة للمضيق.

ووفقاً للمعلومات نفسها، تهدف الخطة إلى إضفاء طابع اعتيادي على فرض رسوم على الممرات المائية الدولية، مع زيادة الضغط على الولايات المتحدة، في حين أشارت المصادر إلى أن السفن الصينية ستكون معفاة من هذه الرسوم، وأن الحوثيين يؤيدون هذا الترتيب.

وتعليقاً على هذه التطورات، قالت أفراح الزوبة، وزيرة الخارجية المعيّنة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إن الحوثيين “سيحاولون بسط سيطرتهم على البحر الأحمر، وسيحاولون فرض رسوم على السفن إذا تمكنوا من ذلك”.

في المقابل، قال دبلوماسيان غربيان إن أي محاولة من هذا النوع ستواجه معارضة قوية من دول الخليج وأوروبا، إلا أنهما أشارا إلى أن القوات البحرية الدولية المثقلة بالأعباء لا تملك حالياً القدرة الكافية لتوفير الحماية لجميع السفن التجارية، في ظل محدودية الإرادة السياسية لتغيير هذا الواقع.

مخاوف على أسواق الطاقة

كان الحوثيون قد أعلنوا في 20 يوليو/تموز فرض حصار بحري على السعودية، قبل أن يعلنوا لاحقاً تنفيذ هجمات استهدفت ناقلات سعودية ومنشآت نفطية، في خطوة وسّعت نطاق عملياتهم إلى ما يتجاوز مياه الخليج، وفتحت جبهة جديدة ضد الولايات المتحدة وحلفائها في ظل الحرب مع إيران.

والأسبوع الماضي، تعرضت ناقلة سعودية لهجوم قبالة ميناء جازان جنوب المملكة، وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه. ويكتسب باب المندب أهمية استثنائية باعتباره ممراً رئيسياً لنقل كميات كبيرة من النفط الخام السعودي إلى الأسواق العالمية، لا سيما بعد تعطل جزء كبير من صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب جديد فيه مصدر قلق مباشر لأسواق النفط العالمية.

كما أن إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه سيحرم السعودية من البديل البحري الأهم لمضيق هرمز، وهو ما قد يفاقم المخاوف من نقص الإمدادات ويدفع بأسعار الطاقة إلى مزيد من التقلب.

وتشير تقديرات إلى أن الإبحار عبر باب المندب بات يشكل أهمية مضاعفة بالنسبة لشركات الشحن، إذ يستغرق العبور نحو آسيا عبر هذا المسار نحو 16 يوماً في المتوسط، مقابل قرابة 50 يوماً إذا اضطرت السفن إلى الالتفاف عبر جنوب إفريقيا.

وكان تقرير صادر عن فريق خبراء تابع للأمم المتحدة عام 2024 قد أشار إلى اتهامات سابقة للحوثيين بتحصيل رسوم من بعض شركات الشحن مقابل ضمان المرور الآمن في البحر الأحمر وخليج عدن خلال ذروة هجماتهم البحرية، مع تقديرات غير مؤكدة تحدثت عن عائدات شهرية تصل إلى نحو 180 مليون دولار، إلا أن التقرير أكد أنه لم يتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة تلك المعلومات.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version