بقلم: Ali Hasan & يورونيوز

نشرت في

كشف استطلاع جديد للرأي أجرته شبكة “سي إن إن” بالتعاون مع مؤسسة “SSRS” عن تصاعد غير مسبوق في حالة الاستياء الشعبي من أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات الحرب مع إيران، واستمرار الضغوط الاقتصادية، وتراجع الثقة في قدرة الإدارة الأمريكية على التعامل مع أبرز التحديات التي تواجه البلاد.

اعلان


اعلان

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 73% من الأمريكيين يعتقدون أن ترامب لم يمنح القضايا الأكثر أهمية للبلاد الاهتمام الكافي، وهي النسبة الأعلى التي تُسجل في هذا السياق، في المقابل، يرى 27% فقط من المستطلعين أنه ركّز على الأولويات الصحيحة خلال ولايته.

وأفادت شبكة “CNN” بأن المزاج العام في الولايات المتحدة أصبح أكثر تشاؤماً تجاه الحرب مع إيران، بالتزامن مع استمرار الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، ويعتقد نحو ثلثي الأمريكيين أن سياسات ترامب أسهمت في تدهور الاقتصاد، كما يرون أن قراراته العسكرية المتعلقة بإيران أضرت بالمصالح الأمريكية.

وأضاف الاستطلاع أن نحو ثلاثة أرباع الأمريكيين يعتبرون أن الرئيس بعيد عن هموم المواطنين ولا يدرك المشكلات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، وهو ما انعكس أيضاً على تقييمهم لأدائه العام.

أدنى مستويات التأييد منذ نهاية الولاية الأولى

وبحسب الاستطلاع، بلغت نسبة التأييد العام للرئيس الأمريكي 34%، وهو المستوى الأدنى الذي سجله خلال مسيرته السياسية، معادلاً النسبة التي وصل إليها عقب أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني 2021.

وفي المقابل، ارتفعت نسبة الذين يعارضون ترامب بشدة إلى 50%، وهي الأعلى خلال فترتي رئاسته، بينما تراجعت نسبة المؤيدين له بقوة إلى 15%، وهو أدنى مستوى يسجله في هذا المؤشر.

ولم يقتصر التراجع على اتجاهات الرأي العام، بل امتد ليطال القاعدة الحزبية للرئيس الأمريكي، إذ أظهر الاستطلاع انخفاض نسبة تأييده داخل الحزب الجمهوري إلى 78%، وهو أدنى مستوى يسجله بين أنصاره حتى الآن.

وفي السياق نفسه، عبّر 19% فقط من الجمهوريين عن حماسهم لما تبقى من الولاية الثانية لترامب، في تراجع لافت مقارنة بنسبة 38% التي سُجلت خلال الربيع الماضي.

إيران والتضخم وأسعار الوقود أكثر الملفات إضراراً بصورة ترامب

وأشارت CNN إلى أن تقييمات ترامب جاءت سلبية في معظم القضايا التي تناولها الاستطلاع، إلا أن أدنى نسب التأييد سجلت في ثلاثة ملفات مترابطة، إذ وافق 28% فقط على طريقة تعامله مع الأزمة المرتبطة بإيران، بينما انخفضت نسبة التأييد لأدائه في مواجهة التضخم إلى 25%، وإلى 21% فيما يتعلق بأسعار الوقود، مع تسجيل مستويات ملحوظة من عدم الرضا حتى بين بعض مؤيديه.

وكشف الاستطلاع عن قناعة لدى أغلبية متزايدة من الأمريكيين بطول أمد الصراع العسكري، إذ يرى نحو ربع المستطلعين فقط أن ترامب يمتلك خطة واضحة لإدارة الأزمة، مسجلين تراجعاً حاداً مقارنة بنسبة 40% المرصودة عند اندلاع الحرب.

وفي تقييم كفاءته القيادية، اعتبر 62% من المشاركين أن ترامب يفتقر لصفات القائد العالمي الفعّال، بارتفاع ملحوظ عن نسبة 54% المسجلة في مطلع ولايته الثانية، وفي سياق متصل،أظهرت البيانات أن ربع الأمريكيين فقط يعتبرون أن الحرب كانت تستحق الخسائر البشرية والمالية التي تكبدتها الولايات المتحدة، بينما أبدى الأمريكيون الأصغر سناً مستويات أكبر من التشكيك في جدوى استمرارها.

الضغوط الاقتصادية تتفاقم

كشف الاستطلاع عن تزايد حدة الأعباء المعيشية على المواطن الأمريكي نتيجة الصراع مع إيران، حيث أفاد 74% من الأمريكيين بأن ارتفاع أسعار الوقود تسبب لهم بدرجات متفاوتة من المعاناة، مقارنة بـ63% في مارس/آذار الماضي، في حين يعتقد أقل من ربعهم أن الرئيس يمتلك خطة لمعالجة هذه الأزمة.

كما قال 71% إن ترامب لم يبذل جهوداً كافية لخفض أسعار السلع الأساسية، بزيادة ملحوظة مقارنة بنسبة 58% التي سجلها الاستطلاع قبل عام.

ملفات داخلية لا تحقق مكاسب للرئيس

وأوضحت نتائج الاستطلاع أن الملفات الداخلية لم تحقق مكاسب كبيرة للرئيس الأمريكي، إذ بلغت أعلى نسبة تأييد له 41% فقط في ملف حقوق التصويت ونزاهة الانتخابات، وهو الملف الذي يحظى فيه بأكبر دعم من قاعدته الشعبية.

وهبطت نسبة التأييد الشعبي لأداء الرئيس الأمريكي في ملف الهجرة إلى 39%، في حين نال 35% فقط من الرضا العام عن إدارته للحكومة الفيدرالية، وفي سياق متصل، وعقب حادثتي إطلاق النار اللتين استهدفتا مؤخراً عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، رأى الأمريكيون، بفارق 20 نقطة مئوية، أن هذه الوكالة باتت تجعل المدن أقل أمناً بدلاً من زيادة استقرارها.

وفي السياق ذاته، رأى المستطلعون، بفارق 34 نقطة مئوية، أن التغييرات التي طالت الوكالات الصحية، مثل إدارة الغذاء والدواء ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها “CDC”، جعلت الأمريكيين أقل أماناً، وذلك في ظل تفشي عدوى السيكلوسبورا وارتفاع حالات الإصابة بالحصبة.

تشكيك في أولويات الرئيس ومشروعاته

وذكرت “CNN” أن ترامب لا يزال يواجه صعوبة في إقناع الأمريكيين بأنه قريب من همومهم، إذ قال 27% فقط إن الرئيس يدرك مشكلات المواطنين العاديين، بينما يرى نحو ثلثي الأمريكيين أنه لا يضع مصلحة البلاد فوق مصالحه الشخصية.

كما أظهرت النتائج رفضاً واسعاً للمشروعات التي ينفذها ترامب في العاصمة واشنطن، بما في ذلك إنشاء قاعة رقص جديدة في البيت الأبيض وإعادة تأهيل البركة العاكسة، حيث أعرب 58% عن شعورهم بالغضب أو عدم الرضا تجاه هذه المشروعات، مقابل 17% فقط أبدوا مشاعر إيجابية، بينما قال 25% إنها لا تعنيهم.

انتقادات لتضارب المصالح والمكاسب المالية

وأشار الاستطلاع إلى أن نحو نصف الأمريكيين كانوا عند تنصيب ترامب لولايته الثانية يعتقدون أنه سيتجنب تضارب المصالح بين أعمال عائلته ومنصبه الرئاسي، إلا أن 23% فقط يرون الآن أنه نجح، ولو إلى حد ما، في تحقيق ذلك.

كما قال 57% إن تحقيق ترامب أكثر من ملياري دولار خلال العام الماضي أثناء توليه الرئاسة، من خلال العملات المشفرة ومدفوعات حقوق الملكية والاستثمارات العقارية، يعد أمراً سلبياً، بينما اعتبر 7% فقط أنه أمر إيجابي، في حين رأى 36% أن هذه القضية لا تمثل أهمية كبيرة.

وأضافت “CNN” أن أكثر من ستة من كل عشرة أمريكيين يعتقدون أن ترامب بالغ في السعي لتحقيق مصالحه التجارية الشخصية أثناء وجوده في البيت الأبيض، كما تجاوز الحد، من وجهة نظرهم، في تنفيذ مشروعات إعادة تصميم البيت الأبيض ومعالم أخرى في واشنطن، وكذلك في إجراء تغييرات على مؤسسات ثقافية بارزة مثل مركز كينيدي ومؤسسة سميثسونيان.

ولفت الاستطلاع إلى أن هذه المشروعات لم تحظ حتى بدعم واسع داخل القاعدة الجمهورية، إذ قال 43% فقط من الجمهوريين إنهم ينظرون إليها بإيجابية، بينما اعتبرها 35% قضية لا تعنيهم، كما رأى معظم الجمهوريين أن الأرباح التي حققها ترامب أثناء وجوده في المنصب ليست ذات أهمية، في حين مال أصحاب الآراء المحددة إلى تقييمها بصورة سلبية أكثر من كونها إيجابية.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version