تواجه منطقة الشرق الأوسط تحديات جسيمة تعيق مسارات التنمية والازدهار، وتأتي في مقدمة هذه التحديات حرب الوكالة الإيرانية التي تتبناها طهران كأداة لفرض نفوذها الإقليمي. إن منطق الدولة السيادية الحديثة يتطلب التركيز على البناء، وتطوير البنى التحتية، واستقطاب الاستثمارات لرفع كفاءة الشعوب عبر العلم والتقنية، وتوفير حياة كريمة تتطلع نحو المستقبل. إلا أن نظام الملالي في طهران لا يزال متمسكاً بنهج ثأري وتصفية حسابات تاريخية بائدة، متجاهلاً متطلبات العصر الحديث ولغة المصالح المشتركة.
جذور الصراع وأوهام الإمبراطورية الفارسية
تأسس نظام الملالي في إيران قبل نحو نصف قرن في ظروف إقليمية ودولية ضبابية، ومنذ ذلك الحين، وهو يعيش على وقع هوس إحياء الإمبراطورية الفارسية القديمة. هذا الطموح غير الواقعي يصطدم بشكل مباشر مع حقائق الجغرافيا السياسية الحديثة وانزياح مراكز القوى العالمية نحو الاقتصادات الرقمية ولغة السوق المفتوح. وبدلاً من استخلاص العبر من الأزمات السابقة، واصلت طهران تبديد ثروات الشعب الإيراني -الذي يتطلع بطبعه إلى التحضر والتمدن ويرفض لغة الاستفزاز والحروب- في تمويل ميليشيات مسلحة وزعزعة استقرار دول الجوار، مما أدى إلى عزل إيران دولياً وإدخال شعبها في نفق مظلم من الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
تداعيات حرب الوكالة الإيرانية على الأمن الإقليمي والدولي
لا تقتصر آثار السياسات الإيرانية على الداخل الإيراني فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين. إن حرب الوكالة الإيرانية في دول مثل اليمن، والعراق، وسوريا، ولبنان أسهمت في تقويض سيادة هذه الدول ونشر الفوضى، مما عطل مشاريع التنمية الإقليمية وهدد ممرات التجارة العالمية وإمدادات الطاقة الحيوية. ويرى المجتمع الدولي اليوم أن استمرار طهران في هذا النهج العبثي يمنع تحقيق أي تقارب حقيقي أو سلام مستدام في الشرق الأوسط. ولن يتمكن الشعب الإيراني الشقيق من تحقيق طموحاته المشروعة في الأمن والرفاهية إلا إذا تخلت حكومته عن أوهام التمدد الخارجي، وأصغت لصوت العقل، واستثمرت موارد البلاد في الداخل بدلاً من تبديدها في مغامرات عسكرية فاشلة.
نحو مستقبل يرفض الصراعات الأيديولوجية
إن دعوات التعقل والتحذيرات الدولية المستمرة لطهران تهدف إلى تجنب المزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية التي تسببها حروب الوكالة. لقد أثبتت التجارب التاريخية أن الأيديولوجيات القائمة على إثارة الفتن والثارات التاريخية لا يمكنها بناء دول مستقرة أو اقتصادات قوية. إن مستقبل الشرق الأوسط يجب أن يُبنى على التعاون الاقتصادي، والابتكار التكنولوجي، واحترام السيادة الوطنية، وهو ما يتطلب من النظام الإيراني إنهاء سياساته التخريبية والاندماج في المنظومة الدولية كدولة مسؤولة تسعى للبناء لا الهدم.
The post حرب الوكالة الإيرانية: كيف تدمر طهران مستقبل المنطقة؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

